كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

Rأن الإجماع متحقق على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلاف أبي ثور شاذ مردود بإجماع من قبله ومن بعده، ثم لم أجد من قال بقول أبي ثور إلا الشوكاني في "نيل الأوطار" ورجح هو ثبوته للإمام (¬1). فكل هؤلاء محجوج بإجماع المسلمين من قبلهم ومن بعدهم. واللَّه تعالى أعلم.

[98/ 28] تحديد الغلول في الغنيمة:
• تعريف الغلول:
• الغلول لغة: بضم المعجمة والسلام مصدر غَلَّ يَغُلُّ: وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. يقال: غَلَّ في المغنم يَغُلّ غُلُو لا فهو غَالٌّ. وكل من خان في شيء خفية فقد غل. وسميت غلولًا لأن الأيدي فيها مغلولة: أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه (¬2).
• والغلول في الاصطلاح: أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها (¬3).
وقوله: (ما لم يبح) احتراز مما أبيح فيها للضرورة فإنه ليس بغلول كالطعام ولا يحتاج إلى إذن الإمام.
• المراد بالمسألة: بيان حقيقة الغلول وأن من أخذ من أهل الجيش أو السرية من المسلمين -أسيرًا كان أو غيره- شيئًا له ثمن أو بال، مما كان يملكه أهل الحرب -قل أو كثر مما عدا الطعام- فإن انفرد بملكه ولم يلقه في الغنائم، فإنه قد غل. وقد نقل الإجماع على ذلك (¬4).
• من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن من أخذ
¬__________
(¬1) انظر: "نيل الأوطار" (8/ 90)، و"السيل الجرار" (4/ 543).
(¬2) انظر: "النهاية" (3/ 717)، و"لسان العرب" (11/ 499)، مادة (غلل).
(¬3) "شرح حدود ابن عرفة" (ص 310).
(¬4) واختلف أهل العلم في الطعام، وفيما لم يتملكه أهل الحرب قبل ذلك: كالحصى، والصيد، والحطب، ونحو ذلك، وكذلك اختلفوا في الشيء اليسير مما لا ثمن له ولا بال: كالخيط، والخرقة يرقع بها، ونحو ذلك، وفي الانتفاع ببعض ما في دار الحرب عند الضرورة إليه والحاجة، من غير أن يتملكه، كالسلاح ونحوه. فرخص بعضهم ومنع بعضهم الآخر.

الصفحة 211