كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
من أهل العسكر أو السوقة (¬1) من المسلمين شيئًا، قد تملكه أهل الحرب ليس طعامًا، سواء قل أو كثر، السلطان كان أو غيره، أنه قد غل إذا انفرد بملكه، ولم يلقه في الغنائم) (¬2).
وابن جماعة الكناني (790 هـ) حيث يقول: (الغلول في الغنيمة: حرام باتفاق، وهو: أن يخفي عن الإمام أو نائبه شيئًا من الغنيمة، وإن قل، أو يخون في شيء منها) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قام في الناس -منصرفه من حنين- فقال: "أدوا الخائط والمخيط؛ فإن الغلول عار، ونار، وشنار على أهله يوم القيامة" (¬8).
• وجه الدلالة: أن هذا نص في الخائط والمخيط -وهو الخيط والابرة- أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأدائه، وجعل له حكم الغلول المتوعد عليه بالنار، فكيف بما فوقه، لا شك أنه أولى بالحكم، وأولى بالاجتناب.
2 - عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي-صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رده فيه" (¬9).
¬__________
(¬1) السُّوقةُ من الناس: الرَّعيَّة ومَنْ دون المَلِك. انظر: "النهاية" (2/ 1036)، و"لسان العرب" (10/ 166)، مادة (سوق).
(¬2) "مراتب الإجماع" (ص 198).
(¬3) "تحرير الأحكام في تدابير أهل الإسلام" (ص 213).
(¬4) انظر: "المبسوط" (10/ 50)، و"طلبة الطلبة" (ص 187).
(¬5) انظر: "الكافي" (1/ 473)، و"شرح حدود ابن عرفة" (ص 310).
(¬6) انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (12/ 218)، و"تحرير ألفاظ اللَّه" (ص 117).
(¬7) انظر: "المغني" (13/ 168)، و"المطلع على أبواب المقنع" (ص 118).
(¬8) أخرجه أحمد في "المسند" (4/ 127 - 128).
(¬9) أخرجه أحمد في "المسند" (4/ 108)، وأبو داود في "سننه" كتاب الجهاد، باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء (3/ 67، رقم 2708)، وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" (9/ 137).