كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
متاعه مصحف أو حيوان فإنه لا يحرق، وقد نقل الإجماع على ذلك:
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (وأما المصحف. . . والحيوان لا يحرق. . . وهذا لا خلاف فيه) (¬1).
وأبو الفرج ابن قدامة (682 هـ) حيث يقول: (ولا يحرق المصحف لحرمته. . . وكذلك الحيوان لا يحرق. . . وهذا لا خلاف فيه) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك جميع من قال بتحريق متاع الغال وهم: الحنابلة (¬3) حيث إن تحريق متاع الغال من مفردات المذهب، والحسن البصري (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - عن صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل، فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي-صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه". قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسأل سالمًا عنه، فقال: بعه وتصدق بثمنه (¬5).
2 - أن المصحف لا يحرق لقداسته وحرمته، والحيوان لحرمته في نفسه، ولكون التحريق تعذيب بالنار، وهو منهي عنه.
3 - ولأنه لا يدخل في اسم المتاع المأمور بتحريقه.Rأن الإجماع متحقق على عدم جواز تحريق مصحف وحيوان الغال، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[101/ 31] حكم الغال التائب قبل قسمة الغنائم:
• المراد بالمسألة: إذا غل أحد المقاتلين شيئًا مما غنمه المسلمون -قل أو كثر- ثم
¬__________
= وقال ابن قاسم في "حاشية الروض" (4/ 283): (وعنه: يعزر بما يراه الإمام، ولا يحرق، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، والشافعي، وجمهور العلماء، وأئمة الأمصار، ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين، واختار الشيخ وتلميذه أن تحريق رحل الغال من باب التعزير لا الحد، فيجتهد الإمام بحسب المصلحة).
(¬1) "المغني" (13/ 170).
(¬2) "الشرح الكبير" (5/ 571).
(¬3) انظر: "شرح الزركشي" (6/ 537)، و"المحرر" (2/ 178).
(¬4) نقله عبد الرزاق في "المصنف" (5/ 247 برقم 9508).
(¬5) أخرجه أبو داود في "سننه" (3/ 69 برقم 2713)، والحديث ضعَّفه جماعة من المحدثين وعلته: صالح هذا. قال يحيى والدارقطي: ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. انظر: "البدر المنير" (9/ 140).