كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

الغنيمة) (¬1).
وابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (فصل: ويجوز للإمام أو نائبه أن يبذلا جعلًا لمن يدله على مصلحة المسلمين، مثل طريق سهل أو ماء في مفازة أو قلعة يفتحها أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها, لا نعلم فيه خلافًا) (¬2).
وأبو الفرج بن قدامة (682 هـ) حيث يقول: (لا نعلم خلافًا في أنه يجوز للإمام ونائبه أن يبذل جعلًا لمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين) (¬3).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7)، والظاهرية (¬8).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72].
• وجه الدلالة: حيث إن هذه الآية الكريمة دليل على جواز بذل الجعل في الجملة، والتنفيل بمعناه.
عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "بعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سرية (¬9) قبل نجد، فكنت فيها، فبلغت سهامنا اثني عشر بعيرًا ونفلنا بعيرًا بعيرًا فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا" (¬10).
وعنه -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم سوى قسم عامة الجيش" (¬11).
¬__________
(¬1) "بداية المجتهد" (1/ 398)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (11/ 299).
(¬2) "المغني" (13/ 58).
(¬3) "الشرح الكبير" (5/ 528).
(¬4) انظر: "بدائع الصنائع" (6/ 89)، و"البحر الرائق" (5/ 154).
(¬5) انظر: "المدونة" (2/ 29)، و"الكافي في فقه أهل المدينة" (1/ 475).
(¬6) انظر: "الأم" (4/ 143)، و"روضة الطالبين" (6/ 368).
(¬7) انظر: "المغني" (13/ 55)، و"الكافي في فقه الإمام أحمد" (4/ 176).
(¬8) انظر: "المحلى" (7/ 340).
(¬9) قطعة من الجيش يقال: خير السرايا أربعمائة رجل، وسمو بذلك لأنهم خلاصة العسكر، انظر: "لسان العرب" (14/ 383)، مادة (سرا).
(¬10) سبق تخريجه.
(¬11) أخرجه البخاري، كتاب فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. (3/ 1141، برقم 2966).

الصفحة 222