كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

[110/ 40] استحقاق المجاهد لسلب من قتله، إذا شرط له الإمام ذلك:
• تعريف السلب:
• السلب في اللغة: مأخوذ من سَلَبَهُ الشيءَ يَسْلُبه سَلْبًا وسَلَبًا، وكل شيء على الإنسان من اللباس فهو سَلَب (¬1).
• وفي الاصطلاح: وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها (¬2).
• المراد بالمسألة: إذا حث الإمام أو قائد جيش المسلمين المجاهدين في بداية الغزو على الاستبسال في القتال، وشرط لهم أن من قتل قتيلًا فله سلبه (¬3)، فإن القاتل يستحق هذا السلب دون غيره، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (الفصل الأول: أن القاتل يستحق السلب في الجملة، ولا نعلم فيه خلافًا) (¬4).
والقرطبي (671 هـ) حيث يقول: (لم يختلف العلماء أن قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} ليس على عمومه، وأنه يدخله الخصوص، فمما خصصوه بإجماع أن قالوا: سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام، وكذلك الرقاب -أعني: الأسارى- الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف) (¬5).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية (¬8)،
¬__________
(¬1) انظر: "لسان العرب" (1/ 471)، مادة (سلب).
(¬2) انظر: "النهاية" (2/ 974).
(¬3) وإن لم يشرط لهم ذلك الإمام فقد وقع الخلاف في ذلك بين أهل العلم. فمن قائل: له السلب مطلقًا، ومن قائل: ليس له حق في السلب بل هو داخل في الغنيمة يستحقه جميع الغانمين، ومن قائل: الأمر في ذلك راجع إلى الإمام، إن استكثره أدخله في الغنيمة وإن شاء أعطاه القاتل. وانظر تفصيل ذلك في: "بداية المجتهد" (1/ 397).
(¬4) "المغني" (13/ 63).
(¬5) "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 4).
(¬6) انظر: "فتح القدير" (5/ 512)، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 153).
(¬7) انظر: "الشرح الكبير" (2/ 190)، و"القوانين الفقهية" (129).
(¬8) انظر: "نهاية المحتاج" (6/ 144)، و"المجموع" (21/ 184).

الصفحة 233