كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

والاسترقاق) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6).
• مستند الإجماع:
1 - لعموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]. وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} الآية [البقرة: 194]. فعموم هذه الآيات وأشباهها يقتضي القتل في كل مشرك سواء قبل الإسار وبعده.
2 - ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل جماعة من الأسرى يوم بدر منهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث وغيرهما (¬7).
• الخلاف في المسألة: يرى الضَّحَّاك وجوب استحياء الأسرى، والمَنْعَ من قتلهم (¬8)، وروي عن ابن عمر وعطاء، والحسن كراهة قتلهم (¬9).
ودليلهم قوله -تعالى-: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4].
• وجه الدلالة: حيث أمرنا بالقتال إلى غاية الأسر ثُم جعل الحكم بعد ذلك المن أو الفداء، ورأوا أن هذه الآية ناسخةً لعموم قوله -تعالى-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] (¬10).
ومن العجب أن الحسن بن محمد التيمي حكى إجماع الصحابة أن الإمام إذا ظفر
¬__________
(¬1) "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة" (ص 536).
(¬2) انظر: "بدائع الصنائع" (7/ 119)، و"تبيين الحقائق" (3/ 249).
(¬3) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 382)، و"جواهر الإكليل" (1/ 257).
(¬4) انظر: "المهذب" (2/ 239)، و"مغني المحتاج" (4/ 228).
(¬5) انظر: "المغني" (13/ 44).
(¬6) انظر: "المحلى" (7/ 345).
(¬7) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 323، رقم 12634). انظر: "التلخيص الحبير" (4/ 108).
(¬8) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (5/ 211)، وابن جرير في "التفسير" (26/ 41).
(¬9) أخرجه ابن جرير في "التفسير" (26/ 41) من طريق الحسن البصري، قال: أُتي الحجاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلًا يقتله، فقال ابن عمر: ليس بهذا أُمِرْنا، قال اللَّه عز وجل: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4].
(¬10) انظر: "شرح السير الكبير" (3/ 1024).

الصفحة 239