كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

عن أبويه فهذا يصير مسلمًا إجماعًا) (¬1).
وأبو الفرج ابن قدامة (682 هـ) حيث يقول: (أن يسبى منفردًا عن أبويه فيصير مسلمًا بالإجماع) (¬2)، ونقله المرداوي (855 هـ) في "الإنصاف" (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة في المذهب (¬7)، والظاهرية (¬8).
قال ابن القيم (751 هـ): (فإذا سبي الطفل منفردًا عن أبويه حكم بإسلامه؛ لأنه صار تحت ولايته وانقطعت ولاية الأبوين عنه، هذا مذهب الأئمة الأربعة) (¬9).
• مستند الإجماع:
1 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء" (¬10) (¬11).
• وجه الدلالة: دلَّ الحديث أن الدين يثبت للطفل بطريق التبع، وقد انقطعت تبعيته لأبويه، لانقطاعهما عنه، أو أحدهما، وإخراجه من دارهما إلى دار الإسلام. فصار
¬__________
(¬1) "المغني" (13/ 112).
(¬2) "الشرح الكبير" (5/ 518).
(¬3) "الإنصاف" (4/ 134).
(¬4) انظر: "تبيين الحقائق" (1/ 234)، و"البحر الرائق" (2/ 204).
(¬5) انظر: "الفواكه الدواني" (1/ 300).
(¬6) انظر: "الوسيط" (4/ 312)، و"روضة الطالبين" (5/ 432)، وقد شذ الشرازي (476 هـ) حين قال في "المهذب" (2/ 239): (وإن سبي وحده ففيه وجهان: أحدهما: أنه باق على حكم كفره، ولا يتبع السابي في الإسلام، وهو ظاهر المذهب) فجعل ظاهر المذهب عند الشافعية الحكم بكفره. وقد تعقَّبه النووي في "روضة الطالبين" (5/ 432) بقوله: (وشذ بهذا وليس بشيء، والصواب المقطوع به في كتب المذهب الحكم بإسلامه، وإنما ذكرته تنبيهًا لضحفه فلا يُغتر به).
(¬7) انظر: "الفروع" (10/ 213)، و"حاشية الروض المربع" (4/ 273).
(¬8) انظر: "المحلى" (7/ 324).
(¬9) "أحكام أهل الذمة" (2/ 924).
(¬10) يقول ابن القيم: (تشبيه المولود في ولادته عليها (أي: الفطرة) بالبهيمة الجمعاء وهي الكاملة الخلق ثم تشبيهه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جدعها أهلها فقطعرا أذنها دليل على أن الفطرة هي الفطرة المستقيمة السليمة، وما يطرأ على المولود من التهويد والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة) "حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" (12/ 318).
(¬11) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (1/ 465، برقم 1319)

الصفحة 249