كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• مستند الإجماع:
1 - عن أبي أيوب الأنصاري -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من فرق بين والدة وولدها، فرق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" (¬1).
2 - وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يفرق بين الوالدة وولدها"، فقيل إلى متى؟ قال: "حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية" (¬2).
• وجه الدلالة: أن الحديثين نصٌ في المنع من التفريق بين الوالدة وولدها.
3 - ولدفع الضرر الواقع على الوالدة والطفل معًا حال التفريق، والقاعدة الشرعية تنص على أن (لا ضرر ولا ضرار) و (الضرر يزال) (¬3).Rأن الإجماع متحقق على أنه لا يجوز التقريق بين المسبية وابنها الطفل في القسمة، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[123/ 12] حل وطء المسبية من أهل الكتاب:
• المراد بالمسألة: إذا سبى المسلمون نساء أهل الكفر وكن غير متزوجات، أو مات أزواجهن، ثم أسلمن، فإنهن حلال لمن ملكهن من المسلمين يعد الاستبراء. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على وطء إماء أهل الكتاب بملك اليمين، وانفرد الحسن البصري فقال: لا يجوز) (¬4).
وابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (ولإجماعهم على أن السبي يحل المسبية غير متزوجة) (¬5).
وابن المناصف (620 هـ) حيث يقول: (اتفق أهل العلم فيما ملكه المسلمون من سبايا الكفار فأسلمن، أن وطء من أسلم منهن ولم يكن لها زوج، أو كان فقتل، حلال لسيدها
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية التفريق بين السبي، وقال: حديث حسن غريب (3/ 580)، وصححه الحاكم في "المستدرك" (2/ 64)، قال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص 165): (صححه الترمذي والحاكم. لكن في إسناده مقال وله شاهد).
(¬2) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى"، باب الوقت الذي يجوز فيه التفريق (9/ 128)، والدارقطني في "سننه" (3/ 68)، وضعَّفه ابن الملقن في "البدر المنير" (6/ 520).
(¬3) انظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (ص 223)، و"القواعد" لابن رجب (ص 109).
(¬4) "الإجماع" (ص 96).
(¬5) "بداية المجتهد" (2/ 45).

الصفحة 253