كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

والمالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3).
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24].
والمقصود بالمحصنات هنا: المتزوجات، كما قال ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "إلَّا ذوات الأزواج من المسبيات" (¬4).
2 - وعن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج من قومهن، فذكروا ذلك للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنزلت {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} " (¬5).
• ووجه الدلالة منهما: أن اللَّه استثنى ذوات الأزواج من المسبيات من محرمات النساء، والمستثنى من الحظر إباحة، فهي إذًا تعد حلالا.
3 - وعنه -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "نهى عام أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة"، وفي رواية: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرئ" (¬6).
• ووجه الدلالة: أن تحريمه -صلى اللَّه عليه وسلم- الوطء حال الحمل يدل على الحل بعد الوضع. وإنما جعل الحمل عارضًا، متى ما زال حلت، وحيث جعل الاستبراء كان دليلًا على الحل وانفساخ النكاح الأول.
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك ابن حزم الظاهري فقال لا تحل للسيد حتى تسلم، فإذا أسلمت انفسخ نكاحها وحل لسيدها وطؤها بعد الاستبراء.
وعلل ما ذهب إليه بقوله: (فإن أسلمت انفسخ نكاحها حين تسلم لما قدمنا، وأما
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة" (2/ 216 - 217)، وجامع "الأمهات" (254).
(¬2) انظر: "البيان" للعمراني (12/ 174، 175)، و"روضة الطالبين" (10/ 254).
(¬3) انظر: "الكافي" (5/ 494)، و"الفروع" (6/ 238).
(¬4) أخرجه الطبري في"تفسيره" (5/ 1).
(¬5) أخرجه مسلم، كتاب الرضاع، باب وطء المسبية بعد الاستبراء (4/ 171، برقم 3684).
(¬6) أخرجه أبو داود في (سننه)، باب في وطء السبايا (2/ 248)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 212)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني انظر: "إرواء الغليل" (رقم 1302).

الصفحة 257