كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
تعلم يقين وفاته وهذا قول النخعي والزهري ويحيى الأنصاري ومكحول والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وإسحاق وأصحاب الرأي) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان" (¬6).
• وجه الدلالة: أن الحديث -إن صح- فهو نصٌّ في المسألة.
2 - ولأن ملكه لعصمة زوجته ثابت، وغيبوبته لا توجب الفرقة والموت محتمل، فلا يزول الثابت باليقين بالاحتمال (¬7).
هذا وقد فرَّق أهل العلم بين المفقود (¬8) وبين الأسير المسلم في يد الأعداء.
جاء في"المدونة الكبرى" قوله: (قلت: أرأيت الأسير يفقد في أرض العدو أهو بمنزلة المفقود في قول مالك؟ قال: لا، والأسير لا تتزوج امرأته إلَّا أن ينعى أو يموت. قال: فقيل لمالك: وإن لم يعرفوا موضعه، ولا موقفه بعد ما أسر؟ قال: ليس هو بمنزلة المفقود، ولا تتزوج امرأته حتى يعلم موته، أو يُنعى. قلت: ولم قال مالك في الأسير: إذا لم يعرفوا أين هو إنه ليس بمنزلة المفقود؟ قال: . لأنه في أرض العدو وقد غُرِفَ أنه قد أسر، ولا يستطيع الوالي أن يستخبر عنه في أرض العدو، فليس هو
¬__________
(¬1) "المغني" (11/ 247).
(¬2) انظر: "الاختيار تعليل المختار" (3/ 41)، و"الفتاوى الهندية" (2/ 299).
(¬3) انظر: "المدونة الكبرى" (4/ 178)، و"جواهر الإكليل" (1/ 339).
(¬4) انظر: "الأم" (4/ 277)، و"نهاية المحتاج" (6/ 28).
(¬5) انظر: "المغني" (11/ 274).
(¬6) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (7/ 445، برقم 15342)، وضعَّفه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (3/ 497).
(¬7) انظر: "الاختيار تعليل المختار" (3/ 41).
(¬8) المفقود هو: الذي غاب وانقطع خبره، مع إمكان الكشف عنه، فخرج الأسير الذي لا ينقطع خبره، والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه. انظر: "حاشية الدسوقي" (2/ 479).