كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• وجه الدلالة: أن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإن هم أبوا فسلهم الجزية" يدل على مشروعيَّة الجزية وإقرارها.
3 - وجاء أن المغيرة بن شعبة قال لعامل كسرى بين يدي معركة "نهاوند" في بلاد فارس ما نصه: "فأمرنا نبينا رسول ربنا -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم" (¬1).
• وجه الدلالة: حيث ينص الحديث على الأمر بقتال الكفار حتى يُسلموا، أو يؤدوا الجزية، فدلَّ ذلك على مشروعية أخذ الجزية.
4 - وفعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد أخذ الجزية من مجوس هجر (¬2) (¬3)، ومن نصارى نجران (¬4) (¬5)، وصالح أُكيدر دومة الجندل على الجزية (¬6).Rأن الإجماع متحقق على مشروعية الجزية في الجملة، لعدم وجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام) (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، أبو اب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (3/ 1152، برقم 2989).
(¬2) هَجَر (بفتح الهاء والجيم): اسم بلد بالبحرين، وتعتبر هجر قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر. انظر: "معجم البلدان" (5/ 393).
(¬3) أخرجه البخاري، أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (3/ 1151، برقم 2987).
(¬4) نَجْرَان (بفتح النون وسكون الجيم وفتح الراء): بلدة ما بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة. انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (3/ 176).
(¬5) أخرجه أبو داود في "السنن"، كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية (3/ 132، برقم 3043)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 187، برقم 18424)، وضعفه الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" (ص 546).
(¬6) أخرجه أبو داود في "السنن"، كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية (3/ 131، برقم 3039).
(¬7) "فتح الباري" (6/ 259).

الصفحة 269