كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• مستند الإجماع: استند جمهور الفقهاء القائلين بالتقدير بالشرع على عدد من الأحاديث والآثار التي تضمنت تقديرًا في الجزية ومنها:
عن معاذ -رضي اللَّه عنه-: "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما وجَّهه إلى اليمن، أمَره أنْ يأخذ من كل حالمٍ -يعني: محتلمٍ- دينارًا، أو عَدله من المَعَافِر -ثيابٌ تكون باليمن" (¬1).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الحديث أن للجزية مقدارًا مؤقتًا شرعًا لا ينقص عنه، وهو الدينار. قول الشافعية، أو ما يُقابله من الأموال الأخرى.
كما استندوا على ما ورد عن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- من ضرائب مختلفة ومنها ما يأتي:
عن عمر بن الخطاب "أنه ضَرَبَ الجزية على أهل الذَّهب أربعة دنانير، وعلى أهل الوَرِق أربعين درهمًا، مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام" (¬2).
وعنه -رضي اللَّه عنه-: "أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر" (¬3).
¬__________
= ب) أقلها دينار على كل رأس من الأحرار البالغين، سواء في ذلك الغني والفقير، ولا حد لأكثرها، وهو مذهب الشافعية. وذهب ابن حزم إلى أنه لا يزاد ولا ينقص عن الدينار.
جـ) إن الجزية اثنا عشر درهمًا على الفقير، وأربعة وعشرون درهمًا على الوسط، وثمانية وأربعون درهمًا على الغني، أي: بحسب الأحوال، وهو مذهب الحنفية، والحنابلة إلا أنهم قالوا: ويزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم، على قدر ما يرى "الإمام". انظر بسط الأقوال في المراجع السابقة.
(¬1) أخرجه أحمد في "المسند" (5/ 233)، وأبو داود في "سننه"، كتاب الجهاد، باب في أخذ الجزية (3/ 167، رقم 3038)، والترمذي في "سننه" (623)، قال عنه الترمذي: "حديث حسن"، وقال ابن عبد البر: "ثابت متصل"، وصححه ابن حبان وابن الجارود والحاكم. انظر: "نصب الراية" (3/ 445)، وانظر: "الفتح" (6/ 260). وقوله: "حالم" أي: بالغ، أي: يؤخذ منه في الجزية دينار. "عَدْله": بالفتح، وجُوِّز الكسرُ: ما يساوي قيمة الشيء. "معافر": برود تنسج في اليمن.
(¬2) أخرجه مالك في "الموطأ" بإسناد صحيح، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس (1/ 279، برقم 617)، وأبو عبيد في كتاب "الأموال" (ص 49).
(¬3) يعني على الغني ثمانية وأربعون، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، والفقير اثنا عشر. وقال الحافظ في "الفتح" (6/ 260) بعد ذكره رواية أبي عبيد: وهذا على حساب الدينار باثني عشر. وأخرجه أبو عبيد في كتاب "الأموال" (ص 49، رقم 103)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (9/ 134)؛ من طريق أبي =

الصفحة 274