كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

(اتَّفَقَتِ الأمةُ على جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب، وهم اليهودُ والنصارى إذا لم يكونوا عربًا) (¬1).
وابن هبيرة (560 هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أن الجزية تضرب على أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى. وكذلك على ضرب الجزية على المجوس) (¬2).
والدمشقي (780 هـ) حيث يقول: (اتفق الأئمة على أن الجزية تضرب على أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، وعلى المجوس، فلا تؤخذ من عبدة الأوثان مطلقًا) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على أخذ الجزية من أهل الكتاب في الجملة: الحنفية، (¬4) والمالكية، (¬5) والشافعية، (¬6) والحنابلة (¬7)، والظاهرية (¬8).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)} [التوبة: 29].
• وجه الدلالة: حيث أمر اللَّه تعالى بقتال أهل الكتاب، ولم يجعل لذلك غاية إلا أن يسلموا، أو يؤدوا الجزية.
2 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: "صالح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين. . " (¬9).
• وجه الدلالة: أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ الجزية من أهل نجران، وكانوا من النصارى.
قال الزهري: (أول من أعطى الجزية أهل نجران، وكانوا نصارى) (¬10).
¬__________
(¬1) "اللباب في علوم الكتاب" (10/ 66)، و"تفسير البغوي" (4/ 34)، و"شرح السنة" (11/ 170).
(¬2) "الإفصاح" (2/ 326).
(¬3) "رحمة الأمة" (ص 354).
(¬4) انظر: "المبسوط" (10/ 119)، و"فتح القدير" (4/ 370).
(¬5) انظر: "المقدمات الممهدات" (1/ 375)، و"القوانين الفقهية" (ص 163).
(¬6) انظر: "الأم" (4/ 96)، و"العزيز شرح الوجيز" (13/ 506).
(¬7) انظر: "كشاف القناع" (3/ 108)، و"أحكام أهل الذمة" (1/ 1).
(¬8) انظر: "المحلى" (7/ 345)، و"أصول الأحكام" (1/ 244).
(¬9) سبق تخريجه.
(¬10) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص 35).

الصفحة 278