كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
فارس ما نصه: "فأمرنا نبينا، رسول ربنا -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده، أو تؤدوا الجزية" (¬1).
• وجه الدلالة: أن طلب المغيرة -رضي اللَّه عنه- من الفرس وهم مجوس -أداء الجزية دليل على مشروعية أخذها من المجوس.
4 - عن أبي موسى الأشعري عن حذيفة بن اليمان قال: "لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها" (¬2).
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك بعض أهل العلم على قولين:
• القول الأول: أن الجزية لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط (¬3). وحكي عن عبد الملك بن حبيب. ولم يُذكر له دليلًا، اللهم إلا أن يكون استمساكًا بظاهر القرآن في أخذ الجزية من أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى فقط في قول أكثر أهل العلم.
لكن يمكن أن يُجاب عن ذلك بما قال أبو عبيد: (فالجزية مأخوذة من أهل الكتاب بالتنزيل، ومن المجوس بالسنة) (¬4).
• القول الثاني: أن الجزية تؤخذ من مجوس العجم دون العرب (¬5).
وهو قول يُنسب إلى بعض الحنفية بناءً على تفريقهم بين أعاجم أهل الكتاب والعرب منهم. R 1 - أن الإجماع متحقق على أخذ الجزية من المجوس العجم، وأما خلاف عبد الملك ابن حبيب فلا يخرم الإجماع؛ لأنه رأي شاذ محجوج بالسنة الصحيحة الصريحة.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص 44) وقد سقط منه حذيفة فليصحح، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5/ 268) وصححه الحافظ في "الفتح" (6/ 261).
(¬3) انظر: "فتح الباري" (6/ 259).
(¬4) "الأموال" (ص 44).
(¬5) انظر: "فتح الباري" (6/ 259)، والمشهور عند الحنفية عدم التفريق بين العربي والعجمي من المجوس. انظر: "الدر المختار" (4/ 198)، و"البحر الرائق" (5/ 119).