كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك في الجملة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية في وجه لهم (¬3) اختاره ابن المنذر (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: جعل أهل الجزية طبقات، وجعل أدناهم الفقير المعتمل (¬6). فدلَّ على أنها لا تجب على غير المعتمل.
2 - أن قواعد الشريعة كلها تقتضي ألا تجب على عاجز كالزكاة والدية والكفارة والخراج، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، فلا واجب مع عجز.
3 - وقالوا: إذا لم يجب خراج الأرض في أرض لا نبات لها، لم يجب خراج الرقاب، في رقبة لا كسب لها أيضًا (¬7).
• الخلاف في المسألة: يرى أبو ثور، وبعض الشافعية في أحد الوجهين في مذهبهم أن الجزية تجب على الفقير، ولا تسقط عنه.
وعليه: فتكون دينًا في ذمته يُطالب بها إن أيسر. وقيل: بل يُخرج من بلاد الإسلام، ولا سبيل إلى إقامته في دار الإسلام بغير جزية (¬8).
• وحجتهم:
1 - لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خذ من كل حالم دينارًا" (¬9).
2 - ولأنها تجب على سبيل العوض، فاستوى فيه المعتمل وغير المعتمل كالثمن والأجرة.
3 - ولأن المعتمل وغير المعتمل يستويان في القتل بالكفر فكلٌّ منهما غير محقون الدم، فاستويا في الجزية فعلى هذا يُنظر إلى الميسرة، فإذا أيسر طولب بجزية ما
¬__________
(¬1) انظر: "البناية" (5/ 826)، و"فتح القدير" (5/ 294).
(¬2) انظر: "الكافي" (1/ 479)، و"الذخيرة" (3/ 452).
(¬3) انظر: "المجموع" (21/ 320)، و"البيان" (12/ 269).
(¬4) في "الإقناع" (2/ 472).
(¬5) انظر: "المغني" (13/ 219)، و"أحكام أهل الذمة" (1/ 159).
(¬6) المعتمل: مشتق من العمل، والعَمَل المِهْنة. واعْتَمَل الرجلُ عَمِلَ بنفسه، وقيل: العَمَلُ لغيره والاعْتِمالُ لنفسه. انظر: "لسان العرب" (11/ 474)، مادة (عمل).
(¬7) "المهذب" (2/ 253).
(¬8) انظر: المصدر السابق، و"اختلاف الفقهاء" (208).
(¬9) سبق تخريجه.