كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

مشورة في أعمال القتال، فهؤلاء نُقل الإجماع بأنه لا جزية عليهم ما داموا على تلك الحال.
• من نقل الإجماع: نقل الإجماع على ذلك: ابن حزم (456 هـ)، وابن هبيرة (560 هـ).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والحنابلة (¬3).
• مستند الإجماع:
1 - لأنهم ليسوا من أهل القتال في العادة؛ لأنهم حبسوا أنفسهم في الصوامع، فأشبهوا من لا يقدر على القتال، كالنساء والصبيان.
2 - ولأنهم لا كسب لهم، فأشبهوا الفقير غير المعتمل.
• الخلاف في المسألة: ويرى الشافعية في القول الراجح في المذهب (¬4)، واحتمال (¬5) عند الحنابلة (¬6) أن الجزية واجبة عليهم.
• واحتجوا بما يأتي:
1 - بعموم قول اللَّه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29]. والراهب كافرٌ صحيحٌ قادرٌ على أداء الجزية. فتجب عليه.
2 - وعن عمر بن عبد العزيز، أنه فرض على رهبان أهل الديارات (¬7)، على كل راهب دينارين (¬8).
3 - أن الجزية عوض عن سكنى دار الإسلام، والراهب كغيره في الانتفاع بالدار،
¬__________
(¬1) انظر: "البناية" (5/ 825)، و"بدائع الصنائع" (7/ 111)، وقالوا: ومقتضى القياس أن تُضْرَبَ على الشيخ والزَّمنِ والمقعد إذا كان لهم يسار.
(¬2) انظر: "الكافي" لابن عبد البر (1/ 479)، و"المعونة" (1/ 624).
(¬3) انظر "المغني" (13/ 219)، و"أحكام أهل الذمة" (1/ 161).
(¬4) انظر: "البيان" (12/ 269)، و"مغني المحتاج" (4/ 326).
(¬5) الاحتمال عند الحنابلة: قد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه، أو دليلٍ مساوٍ. انظر: "الفتح المبين في حل رموز ومصطلحات الفقهاء والأصوليين" (ص 169).
(¬6) انظر: "المغني" (13/ 221).
(¬7) الديارات: جمع دَيْر بفتح الدال وسكون التحتية أي: دير النصارى، وهو صومعة الراهب. انظر: "عون المعبود" (11/ 473).
(¬8) أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (1/ 163).

الصفحة 299