كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[147/ 18] يجب أداء الجزية آخر الحول:
• المراد بالمسألة: بيان أن وقت وجوب أداء الجزية هو آخر الحول، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (595 هـ) حيث يقول: (فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول. . . وإنهم اتفقوا على أنه لا تجب عليه قبل انقضاء الحول، لأن الحول شرط في وجوبها فإذا وجد الرافع لها وهو الإسلام قبل تقرر الوجوب -أعني قبل وجود شرط الوجوب- لم تجب) (¬1).
وابن القيم (751 هـ) حيث يقول: (وهذه كانت سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم أنهم إذا التزموا له بذل الجزية كف عنهم بمجرد التزامهم، ولهذا يحرم قتالهم إذا التزموها قبل إعطائهم إياها اتفاقًا) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].
• وجه الدلالة: أن المراد بالآية التزام إعطاء الجزية، دون نفس الإعطاء، فالغاية: هي قبولهم ذمتنا، وعبَّر فيها بالجزية لما فيها من معنى العوض، بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثم ادعهم إلى الجزية، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم. ." (¬6)، فأمره بالكف اقترن بقبولهم الجزية لا بدفعهم إياها.
2 - وقياسًا على الزكاة في مال المسلم، فإنها تجب في آخر الحول.
• الخلاف في المسألة: يرى الحنفية أن أخذ الجزية يجب في أول الحول الذي تُعقد فيها الذمة للذمي (¬7).
¬__________
(¬1) "بداية المجتهد" (1/ 405).
(¬2) "أحكام أهل الذمة" (1/ 53).
(¬3) انظر: "حاشية الخرشي" (3/ 166)، و"مواهب الجليل" (3/ 382).
(¬4) انظر: "المهذب" (2/ 267)، و"تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" (1/ 250).
(¬5) انظر: "المغني" (13/ 212)، و"كشاف القناع" (3/ 112).
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) انظر: "فتح القدير" (4/ 368)، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 198).

الصفحة 304