كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• الموافقون للإجماع: وافق: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، والظاهرية (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [الحشر: 7].
قال معمر: "بلغنا أن هذه الآية نزلت في الجزية، والخراج" (¬6).
2 - عن أنس: "أُتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمال من البحرين، فقال: "انثروه في المسجد"، فكان أكثر مال أتي به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس، فقال: يا رسول اللَّه، أعطني، إني فاديت نفسي، وفاديت عقيلًا، قال: "خذ"، فحثا في ثوبه، ثم ذهب ويُقِلُّهُ فلم يستطع، فقال: اؤْمُرْ بعضهم يرفعه إلي، قال: "لا"، قال: فارفعه أنت علي، قال: "لا"، فنثر منه، ثم ذهب يُقِلُّهُ فلم يرفعه، فقال: اؤْمُرْ بعضهم يرفعه علي، قال: "لا"، قال فارفعه أنت علي قال: "لا"، فنثر ثم احتمله على كاهله، ثم انطلق فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبا من حرصه، فما قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وثَمَّ منها درهم" (¬7).
• وجه الدلالة: أن مال البحرين من مال الجزية، وقد صرفه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس حسب ما تقتضيه المصلحة، وسدًّا لحاجاتهم.
3 - ولأنه مال وصل إلى المسلمين بغير قتال، فيكون لبيت مالهم معدًّا لمصالحهم، وذلك في مثل: (أرزاق المقاتلة وذراريهم، وسد الثغور. .) أما سد
¬__________
(¬1) انظر: "الخراج" لأبي يوسف (ص 124)، و"تبيين الحقائق" (3/ 283)، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 217).
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 407).
(¬3) انظر "الأحكام السلطانية" للماوردي (ص 144)، و"كفاية الأخيار" (2/ 32).
(¬4) انظر: "المحرر" لابن تيمية (2/ 188)، و"أحكام أهل الذمة" (1/ 135).
(¬5) حكاه ابن رجب عن ابن المغلس من أصحاب داود الظاهري. انظر: "الاستخراج لأحكام الخراج" (ص 458).
(¬6) "الاستخراج لأحكام الخراج" (ص 458).
(¬7) أخرجه البخاري معلقًا في أبواب الجزية والموادعة باب ما أقطع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية (3/ 1145، برقم 2994).

الصفحة 306