كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
العُشْرَ" (¬1).
4 - وعن عبد الرحمن بن معقل قال: "سألت زياد بن حدير: من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم" (¬2).
5 - ومن المعقول: فالتاجر الذي ينتقل بتجارته من بلد إلى آخر يحتاج إلى الأمان، والحماية: من اللصوص وقطاع الطرق، والدولة الإسلامية تتكفل بتأمين ذلك عبر طرقها وممراتها التجارية، فالعشر الذي يؤخذ من التاجر هو في مقابل تلك الحماية، والانتفاع بالمرافق العامة للدولة الإسلامية (¬3).Rأن الإجماع متحقق على جواز أخذ العشر من تجار غير المسلمين إذا دخلوا بلاد الإسلام، لعدم وجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[151/ 22] جواز أخذ مقدار أو شيء معروف ومحدد، كالخراج، والعشور (¬4)، وما صولحوا عليه قدرًا زائدًا على الجزية:
• تعريف الخراج:
• الخراج لغة: يُطلق على الكراء والغلة، وعلى الإتاوة تؤخذ من الأموال (¬5).
• وفي الاصطلاح: هو ما يوضع على الأرض غير العشرية من حقوق تؤدى عنها إلى بيت المال (¬6).
ويتفق الخراج مع الجزية: في أنهما يجبان على أهل الذمة، ويصرفان في مصارف الفيء.
ومن الفروق بينهما: أن الجزية توضع على الرؤوس، أما الخراج فيوضع على
¬__________
= سموا بذلك لاستنباطهم الماء واستخراجه. انظر: مقدمة "فتح الباري" (ص 187) و (4/ 431)
(¬1) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص 193).
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6/ 98)، "أحكام أهل الذمة" (1/ 335).
(¬3) انظر: "بدائع الصنائع" (2/ 38).
(¬4) انظر تعريف العشور فقد سبق.
(¬5) انظر: "لسان العرب" (2/ 249)، مادة (خرج).
(¬6) "معجم المصطلحات الاقتصادية" (ص 125).