كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
الماشية والتجارة وغير ذلك، فإنه يسقط ذلك عن صاحبه، إذا كان الإمام عادلًا يصرفه في مصارفه الشرعية باتفاق العلماء) (¬1).
وابن رجب الحنبلي (795 هـ) حيث يقول: (للإمام ولاية المطالبة بالخراج، كجزية الرؤوس، وقد كان عمر وعثمان وعلي ومن بعده يبعثون عمالهم على جباية الخراج، وهذا متفق عليه) (¬2).
• الموافقون للإجماع: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6).
• مستند الإجماع: أن هذا هو ما جرت عليه سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلفائه الراشدين، وولاة المسلمين من بعدهم، أنهم كانوا يتولون جباية الفيء وقسمته، ومما يدل على ذلك ما يأتي:
عن الحكم قال: "كتب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى معاذ بن جبل وهو باليمن: أن يأخذ من كل حالم أو حالمة دينارًا، أو قيمته، ولا يفتن يهودي عن يهوديته" (¬7).
أن بلالًا قال لعمر بن الخطاب: "إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج فقال: لا تأخذوا منهم، ولكن ولوهم بيعها، وخذوا أنتم من الثمن" (¬8).
• وجه الدلالة من الحديث والأثر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخلفاءه من بعده كانوا يقومون على جباية الفيء، ولم يتركوا ذلك لآحاد الرعية.
وعن مسلم بن يسار، عن أبي عبد اللَّه رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال مسلم: كان ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه، قال: هو عالم فخذوا عنه، فسمعته يقول: "الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان ثم قال: أرأيتم لو أخذتم لصوصًا، أكان لكم
¬__________
(¬1) "مجموع الفتاوى" (25/ 81).
(¬2) "الاستخراج لأحكام الخراج" (ص 465).
(¬3) انظر: "الاختيار" (4/ 150)، العناية (8/ 121).
(¬4) انظر: "التلقين" (1/ 246)، و"الجامع لأحكام القرآن" (18/ 14).
(¬5) انظر: "التنبيه" (1/ 249)، و"الحاوي الكبير" (16/ 20).
(¬6) انظر: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص 28).
(¬7) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص 65)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (ص 229)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 193).
(¬8) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص 62).