كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• من نقل الإجماع: أبو الحكم البلوطي (355 هـ) حيث يقول: (وأهل الأهواء لا يمنعون نصيبهم من الفيء إذا حضروا الحرب بإجماع) نقله عنه ابن القطان في "الإقناع" (¬1).
• الموافقون للإجماع: لم أقف على من وافق البلوطي صراحة، إلا الشافعي (¬2)، ولعل بعض الفقهاء لم يصرحوا بذلك لكون الفيء من حق جميع المسلمين. ويدخل في ذلك أهل الأهواء ما دامت بدعهم وأهواؤهم لم تُخرجهم عن دائرة الإسلام.
• مستند الإجماع: يمكن أن يكون مستند هذا الإجماع: ما جاء عن علي -رضي اللَّه عنه-: أنه كان قائمًا على المنبر بالكوفة يخطب فقال الخوارج من ناحية المسجد: لا حكم إلا للَّه، فقطع خطبته وقال: "كلمة حق يراد بها باطل، أما إن لهم عندنا ثلاثًا: ألَّا نمنعهم حقهم من الفيء ما كانت أيديهم مع أيدينا، ولا نمنعهم مساجد اللَّه أن يذكروا فيها اسمه، ولا نقاتلهم حتى يقاتلونا" (¬3).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ هذا الأثر أن الخوارج لا يُمنعون نصيبهم من الفيء، وكذلك الحكم في غيرهم من أهل الأهواء.
• الخلاف في المسألة: لم أجد من خالف في ذلك، سوى أن كثيرًا من أهل السلف نصوا بأن الرافضة (¬4) لا حظَّ لهم في الفيء، ومن ذلك:
قال مالك بن أنس: "من تَنَقَّصَ أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ، فليس له حق في فيء المسلمين، ثم تلا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الحشر: 10] فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غِل، فليس له في الفيء
¬__________
(¬1) "الإقناع في مسائل الإجماع" (3/ 1050).
(¬2) انظر: "الأم" (4/ 217) حيث قال بعد أن ساق أثر علي التالي: (وبهذا كله نقول. . ولا أن يمنعوا الفيء ما جرى عليهم حكم الإسلام، وكانوا أسوتهم في جهاد عدوهم، ولا يحال بينهم وبين المساجد والأسواق).
(¬3) "الأم" (4/ 217)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 323).
(¬4) الرافضة: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم. قال الإمام أحمد رحمه اللَّه: "والرافضة: هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويسبونهم وينتقصونهم" انظر: "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 330) انظر: "مجموع الفتاوى" (28/ 405)، و"الفروع" (6/ 263).

الصفحة 321