كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• الخلاف في المسألة: يرى أبو حنيفة: أن أمان العبد غير جائز، إلا أن يكون العبد فيمن يقاتل، وهو قول أبي يوسف، وخالفهما محمد بن الحسن، فقال بقول الجماعة (¬1)، ويُحْكَى مثل قول أبي حنيفة عن سحنون من أصحاب مالك (¬2).
• ودليل الحنفية: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال، فكذلك لا يملك الأمان (¬3).
أنه محجورٌ عليه، فلم يَجُزْ تأمينه، كالطِّفل، والذي لا يَعقل، فإذا أذن له فقاتل ارتفع المانع فجاز (¬4).
ولأنه مجلوب من دار الكفر، فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم (¬5).Rأن الإجماع متحقق في العبد المأذون له في القتال، فيصح أمانه أن الإجماع غير متحقق في العبد غير المأذون له في القتال.
[162/ 6] لا يصح أمان المكره:
• المراد بالمسألة: بيان أن من شرط صحة الأمان أن يكون عاقده مختارًا غير مكره عليه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
مثال أمان المكره: الأسير من المسلمين في دار الحرب، إذا أمن أهل الحرب مكرهًا فلا يصح أمانه على غيره من المسلمين؛ لأنه مقهورٌ تحت أيديهم.
• من نقل الإجماع: المرداوي (: 885 هـ) حيث يقول: (وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الْمُكْرَهِ بِلَا نِزَاعٍ) (¬6).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬7)، والمالكية (¬8)، . . . . .
¬__________
(¬1) انظر: "المبسوط" (10/ 26)، و"الدر المختار" (4/ 135)، وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (14/ 89): (واختلف على أبي يوسف في ذلك، وقال محمد بن الحسن: يجوز أمانُه، وإن لم يُقاتِل).
(¬2) انظر: "المنتقى" (3/ 173)، ونقل ابن شاس في "عقد الجواهر" (1/ 479) عنه أنه قيد أمان العبد بإذن سيده. وقال -أيضًا-: ورُوي عن معن بن عيسى -وهو ربيب الإمام مالك ومن أصحابه- أنه لا يصح أمان العبد.
(¬3) انظر: "رؤوس المسائل" للزمخشري (ص 365).
(¬4) انظر: "المنتقى" (3/ 173).
(¬5) انظر: "المغني" (13/ 75).
(¬6) "الإنصاف" (4/ 203).
(¬7) انظر: "تبيين الحقائق" (3/ 247)، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 136).
(¬8) انظر: "مواهب الجليل" (3/ 361)، و"فتح الوهاب" (2/ 176).