كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
خلافا) (¬1).
والقرطبي (671 هـ) حيث يقول: (قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} أي من الذين أمرتك بقتالهم. {اسْتَجَارَكَ} أي سأل جوارك، أي أمانك وذمامك، فأعطه إياه ليسمع القرآن، أي: يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه. فإن قبل أمرًا فحسن، وإن أبى فرده إلى مأمنه. وهذا ما لا خلاف فيه. واللَّه اعلم) (¬2).
وابن مفلح (793 هـ) حيث يقول: (إذا طلب الكافر الأمان ليسمع كلام اللَّه ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته، ثم يرد إلى مأمنه بغير خلاف نعلمه للنص، قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7). وبه قال قتادة ومكحول والأوزاعي وكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الناس (¬8).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6)} [التوبة: 6].
• وجه الدلالة: أن الآية نص في وجوب إعطاء الأمان لمن يريد سماع الشريعة، ومعرفة الإسلام، ووجوب إبلاغه مأمنه بعد السماع. وعللَّ اللَّه ذلك بقوله سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ}.
2 - وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدًا (¬9).Rأن الإجماع متحقق في وجوب إعطاء الأمان لمن طلبه ليسمع كلام اللَّه، ويعرف شرائع الإسلام، لعدم وجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) "المغني" (13/ 79).
(¬2) "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 76).
(¬3) "المبدع" (3/ 302).
(¬4) انظر: المحيط البرهاني (5/ 219)، و"أحكام القرآن" للجصاص (6/ 105).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (3/ 103).
(¬6) انظر: "الأم" (4/ 190)، و"الأوسط" (11/ 267).
(¬7) انظر: "كشاف القناع" (3/ 98)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 653)، و"حاشية الروض المربع" (4/ 296)
(¬8) "المغني" (13/ 79).
(¬9) انظر: "جامع البيان في تأويل القرآن" (14/ 139).
الصفحة 339