كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وعامة أهل السير والمغازي (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - عن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة، وفيه: فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول اللَّه أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" (¬5).
2 - وعن ابن عباس قال: "لما نزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مر الظهران، قال العباس: قلت واللَّه لئن دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش، فجلست على بغلة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقلت لعلي: أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة، فيخبرهم بمكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليخرجوا إليه فيستأمنوه، فأني لأسير إذ سمعت كلام أبا سفيان، وبديل بن ورقاء، فقلت: يا أبا حنظلة فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالك فداك أبي وأمي، قلت: هذا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والناس، قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي، ورجع صاحبه، فلما أصبح غدوت به على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأسلم، قلت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: "نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، قال: فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد" (¬6).Rأن الإجماع متحقق على ثبوت أمان الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- لأهل مكة، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[172/ 16] لم يكن في فتح مكة شيءٌ من حكم البلاد المفتوحة عنوة:
• المراد بالمسألة: بيان أن فتح مكة وإن وقع الخلاف في فتحها، أكان عنوة، أم صلحًا؟ إلا أن الإجماع قد نُقل على أنه لم يكن في ذلك الفتح شيء من حكم البلاد
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" (5/ 153).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" (14/ 137).
(¬3) انظر: "الكافي" لابن قدامة (4/ 161)، و"المبدع" (3/ 300).
(¬4) انظر: "المغازي" للواقدي (2/ 259)، و"السيرة النبوية" لابن كثير (3/ 582).
(¬5) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد، باب فتح مكة (3/ 1405 رقم 1780).
(¬6) أخرجه أبو داود في "سننه" (3/ 163، رقم 3022)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3/ 323) وقال الطحاوي: "هذا حديثٌ متصل الإسناد صحيح".