كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
والعيني (855 هـ) حيث يقول: (وفيه: قتل الجاسوس الحربي، وعليه الإجماع) (¬1)، ونقله الحافظ ابن حجر (852 هـ) (¬2)، والشوكاني (1250 هـ) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - عن سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه- قال: "أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عينٌ (¬8) من المشركين -وهو في سفر- فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اطلبوه واقتلوه، فقتلته"، فقال: "من قتل الرجل؟ " فقالوا: ابن الأكوع، فقال: "له سلبه أجمع" (¬9).
• وجه الدلالة: أنه نص صحيح صريح في قتل الجاسوس الحربي الكافر.
2 - أن في قتله مصلحة عظيمة للمسلمين، بل لا يندفع شره إلا بقتله؛ وذلك لعظم إفساده وإطلاعه على عورات المسلمين، ولا سيما أنه كافر حربي مهدر الدم، فكيف إذا أنضاف إلى ذلك التجسس (¬10).Rأن الإجماع متحقق على قتل الجاسوس الكافر الحربي، حيث لم أقف على من خالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
[183/ 5] الجاسوس المسلم يُعزَّر، ولا يقتل:
• المراد بالمسألة: إذا تجسَّس أحد المسلمين لصالح الأعداء؛ طمعًا، أو لأي سبب
¬__________
(¬1) "عمدة القاري" (14/ 297).
(¬2) "فتح الباري" (6/ 169).
(¬3) "نيل الأوطار" (8/ 155).
(¬4) انظر: "السير الكبير" (1/ 100)، و"الخراج" (ص 26).
(¬5) انظر: "الشرح الكبير" للدردير (2/ 182)، و"مواهب الجليل" (3/ 357).
(¬6) انظر: "الأم" (4/ 188)، و"تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" (ص 237).
(¬7) انظر: "الكافي" لابن قدامة (4/ 370)، و"المبدع" (3/ 394).
(¬8) سمي الجاسوس عينًا؛ لأن جل عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها، كأن جميع بدنه صار عينًّا. انظر: "فتح الباري" (6/ 168).
(¬9) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، (3/ 1110، برقم 2886).
(¬10) انظر: "فتح الباري" (6/ 169).