كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
ونقله أبو الفرج ابن قدامة (682 هـ) (¬1).
والنووي (676 هـ) حيث يقول: (وأما إذا اشترى الكافر عبدًا مسلمًا من مسلم أو غيره، فهذا البيع حرام بلا خلاف) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (¬3) في بيع العبد المسلم، والصغير من الكفار، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - لما فيه من إذلال للمسلم، وعلو للكافر عليه، واللَّه يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141].
2 - ما جاء في كتاب عبد الرحمن بن غنم رحمه اللَّه لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، في أمان أهل الجزيرة ما بين دجلة والفرات وفيه: فكتب لهم عمر -رضي اللَّه عنه-: "أن امض لهم ما سألوه، وألحق فيه حرفين -أي شرطين- اشترط عليهم مع ما اشترطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا من سبايانا شيئًا، ومن ضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده" (¬6).
3 - "أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- كتب ينهى عنه أمراء الأمصار" (¬7).
4 - ولأن فيه تفويتًا للإسلام الذي هو الأقرب، فإنه إذا بقي رقيقًا للمسلمين فإن الظاهر إسلامه، فيفوت ذلك ببيعه لكافر.
• الخلاف في المسألة: للفقهاء في جواز شراء الكافر لرقيق المسلم -مسلمًا أو ذميًّا- قولان آخران:
• القول الأول: يرى الحنفية صحة البيع ولكن يجبر على إزالة ملكه.
• وحجتهم: لأنه يملك المسلم بالإرث، ويبقى ملكه عليه إذا أسلم في يده، فصح أن يشتريه كالمسلم (¬8).
¬__________
(¬1) "الشرح الكبير" (5/ 520).
(¬2) "المجموع" (9/ 336).
(¬3) انظر: "مواهب الجليل" (4/ 254).
(¬4) انظر: "شرح صحيح مسلم" (11/ 40)، و"مغني المحتاج" (2/ 8).
(¬5) انظر: "المغني" (13/ 51)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 627).
(¬6) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 202)، وانظر: "إرواء الغليل" (1256).
(¬7) انظر: "أحكام أهل الملل من جامع الخلال" (ص 109).
(¬8) انظر: "المبسوط" (13/ 130).