كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

بمكة؟ قال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور" (¬1)، وكان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دار بمكة ورثها من خديجة -رضي اللَّه عنها-، فاستولى عليه عقيل وكان مشركًا (¬2).
• الخلاف في المسألة: يرى الشافعية وأحمد في رواية، والظاهرية: أن الحربي لا يملك مال المسلم بحال، ومتى ظهر المسلم على ماله، فإنه يأخذه، وهو أحق به (¬3).
وحجتهم:
1 - عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه" (¬4).
2 - ولأن المسلم إذا استولى على مال مسلم آخر لا يصير ملكًا له، فكذلك الحربي إذا أسلم من باب أولى.
3 - ولأن عصمة مال المسلم باقية، كعصمة نفسه، فاستيلاؤهم على أموال المسلمين محظور، ولا ينتهض سببًا للملك.Rأن الإجماع غير متحقق على أن ما استولى عليه أهل الحرب من أموال المسلمين ثم أسلموا فهو لهم؛ لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[200/ 22] إسلام رقيق الحربي لا يزيل الرق عنه، ويسعى لتخليصه منه.
• المراد بالمسألة: بيان أن من مُلِك واستُرِق من الكفار، ثم بدا له أن يسلم، فأسلم، أن إسلامه لا يُزيل الرق عنه، فرقُّه باقٍ لمالكه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• الناقلون للإجماع: الجصاص (370 هـ) حيث يقول: (وقد اتفقوا أيضًا على أن عبد الحربي المستأمن لو أسلم، منع من رده إلى دار الحرب، وأجبره على بيعه) (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه البخارى، كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها (2/ 575، رقم 1511).
(¬2) انظر: "تكملة المجموع" (19/ 346).
(¬3) انظر: "البيان" (12/ 190)، و"روضة الطالبين" (10/ 294)، و"المبدع" (3/ 356)، و"المحلى" (7/ 300).
(¬4) أخرجه الدارقطني في "سننه" (3/ 26، برقم 91)، وأحمد في "مسنده" (5/ 73)، وضعَّفه الحافظ في "التلخيص الحبير" (3/ 112).
(¬5) "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 450).

الصفحة 391