كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

والمرداوي (885 هـ) حيث يقول: (وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه في دار الحرب بلا نزاع في الجملة) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، الحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)} [النساء: 97].
• وجه الدلالة: حيث دلَّت الآية الكريمة دلالة واضحة على وجوب الهجرة على المسلمين المستضعفين العاجزين عن إظهار دينهم، في بلد لا سلطان للإسلام فيها (¬6).
2 - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سريةً إلى خثعم (¬7) فاعتصم ناسٌ بالسجود، فأسرع فيهم القَتلَ، وبلغَ ذلك النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر لهم بنصف العقل (¬8)، وقال: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". قالوا: يا رسول اللَّه ولِمَ؟ قال: "لا تتراءى ناراهما" (¬9) (¬10).
¬__________
(¬1) "الإنصاف" (4/ 88).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 211).
(¬3) انظر: "الكافي" لابن عبد البر (1/ 470)، و"المقدمات الممهدات" (2/ 285).
(¬4) انظر: "تكملة المجموع" (18/ 47)، و"فتح الباري" (6/ 190).
(¬5) انظر: "المبدع" (3/ 313)، و"كشاف القناع" (3/ 43).
(¬6) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (5/ 346).
(¬7) خثعم اسم قبيلة، قيل أنها سميت بذلك نسبة إلى جبل في اليمن يقال له: خثعم، وقيل: بل نسبة إلى رجل من أهل اليمن يسمى: خثعم بن أنمار. انظر: "لسان العرب": (12/ 166).
(¬8) العَقْل: الدية، قال الأصمعي: سُمِّيَت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر؛ لأن الإبل كانَت تُعقَل بفناء وليِّ القتيل، ثمَّ كثُر الاستعمال حتى أُطلِقَ العقل على الدية إبلًا كانت أو نقدًا. انظر: "الصحاح" (5/ 1770).
(¬9) ومعنى قوله: (لا تتراءى ناراهما) كلما قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 177): "أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك، ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقد فيه ناره تلوح وتظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله، ولكن ينزل مع المسلمين في دارهم، وإنما كره مجاورة المشركين، لأنهم لا عهد لهم ولا أمان، وحثَّ المسلمين على الهجرة".
(¬10) أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، (4/ 155، برقم: 1604)، وأبو داود في "سننه" في كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود، =

الصفحة 395