كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• وجه الدلالة: حيث دل الحديث على تحريم الإقامة في ديار الكفار؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد برأ من المقيم فيها، والبراءة لا تكون إلا على فعل محرم.Rأن الإجماع متحقق على وجوب الهجرة من دار الكفر للعاجز عن إظهار دينه؛ لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[203/ 25] تحريم ترك دار الهجرة:
• المراد بالمسألة: بيان أن من هاجر من مكة إلى المدينة قبل الفتح، لا يجوز له أن يترك دار هجرته، ويعود إلى وطنه الأول الذي هاجر منه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: القاضي عياض (544 هـ) حيث يقول: (أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته، ورجوعه إلى وطنه، وأن ارتداد المهاجر من الكبائر) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: علماء الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - عن سلمة بن الأكوع: أنه دخل على الحجاج، فقال: يابن الأكوع ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قال: لا، "ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أذن لي في البدو" (¬6).
• وجه الدلالة: أن الحجاج لما أنكر على سلمة خروجه من دار هجرته، اعتذر سلمة بأنه إنما هو بإذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
2 - عن العلاء بن الحضرمي (¬7) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا" (¬8).
¬__________
= (3/ 45، برقم 2645)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (5/ 30).
(¬1) "إكمال المعلم" (6/ 273).
(¬2) انظر: "عمدة القاري" (17/ 65).
(¬3) انظر: "البيان والتحصيل" (18/ 291).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (7/ 267).
(¬5) انظر: "جامع الرسائل والمسائل" لشيخ الإسلام (5/ 344).
(¬6) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب التحرب في الفتنة (6/ 2597، برقم 6676).
(¬7) واسمه: عبد اللَّه بن عماد بن أكبر الحضرمي، صحابي جليل، واستعمله النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على البحرين وأقره أبو بكر ثم عمر، توفي سنة 14 هـ، . انظر: "الإصابة" (4/ 541).
(¬8) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام =

الصفحة 396