كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

وأبو عبيد القاسم بن سلام (¬1)، وأيده شيخ الإسلام، بن تيمية وابن القيم (¬2).
• مستند الإجماع: الإجماع على بقائها فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير، مما يدل على تقرر الحكم عندهم على هذا.
وعن عكرمة قال: قيل لابن عباس: أللعجم أن يحدثوا في أمصار المسلمين بناء أو بيعة؟ فقال: "أيما مصر مصرته العجم يفتحه اللَّه على العرب ونزلوا -يعني على حكمهم- فللعجم ما في عهدهم، وللعجم على العرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم" (¬3).
ولأن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- فتحوا كثيرًا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس، ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم أنها ما أحدثت فيلزم أن تكون موجودة فأبقيت (¬4).
وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: "أن لا يهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار" (¬5).
• الخلاف في المسألة: هنالك قولان آخران في حكم بقاء المعابد القديمة وهما:
• القول الأول: أنها يجب أن تهدم.
وهو قول بعض المالكية (¬6)، وقول الشافعي (¬7)، ورواية لأحمد وهي الأصح (¬8).
ومما احتجوا به ما يأتي:
1 - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تكون قبلتان في بلد واحد" (¬9).
• وجه الدلالة: أن بقاء تلك المعابد في بلاد المسلمين يخالف هذا الحديث الناهي
¬__________
(¬1) انظر: "الأموال" (ص 75).
(¬2) انظر: "أحكام أهل الذمة" (3/ 1192 و 1202).
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 467 برقم 32982)، وضعفه ابن حجر في "التلخيص" (4/ 236).
(¬4) "المغني" (9/ 284).
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 467 برقم 32983).
(¬6) انظر: "مواهب الجليل" (3/ 385).
(¬7) انظر: "روضة الطالبين" (10/ 323)، و"أسنى المطالب" (4/ 221).
(¬8) انظر: "الفروع" (6/ 274)، و"الإنصاف" (4/ 237).
(¬9) أخرجه أبو داود في "السنن" (3/ 165 برقم 3032)، والترمذي (3/ 27 برقم 633)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إسناده جيد. انظر: "مجموع الفتاوى" (28/ 635).

الصفحة 401