كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

والحنابلة (¬1).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
• وجه الدلالة: أن الوقف على المعبد فيه إعانة على المعصية، واللَّه عز وجل نهى عن ذلك، بل إنه إعانة على أعظم المعاصي وهو الشرك باللَّه سبحانه وتعالى.
2 - أن الوقف عليها يُفضي إلى تعظيمها، وقد نُهينا عن ذلك؛ لأن التعظيم يؤدي إلى العبادة، واللَّه تعالى يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)} [الجن: 18].Rأن الإجماع متحقق على عدم جواز الوقف على معابد الكفار؛ لعدم المخالف المعتبر (¬2)، واللَّه تعالى أعلم.

[209/ 6] الوقف على كتب التوراة والإنجيل:
• المراد بالمسألة: أن المسلم لا يجوز أن يوقف شيئًا لصالح كتب الكفار المحرَّفة كالتوراة والإنجيل كإعادة طبعها ونشرها وما يتعلق بذلك، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة المقدسي (620 هـ) حيث يقول: (ولا -يصح الوقف- على معصية كبيت النار والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل. . . وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا) (¬3).
والموافقون للإجماع ومستندهم ونتيجة الإجماع هو نفس ما سبق في الكلام على مسألة: (الوقف على معابد الكفار).

[210/ 7] اعتناق الكتابي دينًا غير الإسلام:
• المراد بالمسألة: إذا انتقل الكتابي بعد عقد الجزية عليه إلى دين غير أهل الكتاب،
¬__________
(¬1) انظر: "كشاف القناع" (4/ 247)، و"شرح منتهى الإرادات" (2/ 402).
(¬2) نسب ابن قدامة لابي حنيفة القول بجواز الوقف على المعابد كما في "المغني" (6/ 123)، وعند مراجعة كتب الحنيفة، لم يتبين لي صحة هذه النسبة، وإنما الموجود جواز وقف الكفار على معابدهم، أما المسلم فظاهر كلامهم المنع. قال ابن عابدين في "رد المحتار" (4/ 343): (لا يصح وقف مسلم، أو ذمي على بيعه).
(¬3) "المغني" (5/ 376).

الصفحة 405