كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

النصراني يعتبر من النصارى، والطفل اليهودي يعتبر من اليهود ما دام أبواه موجودين ولم يُسلما، ولم يملكهم أحد من المسلمين، فتجري عليهم أحكام دين آبائهم. ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: المروزي (294 هـ) حيث يقول: (أن أهل العلم بأجمعهم قد اتفقوا على أن حكم الأطفال في الدنيا حكم آبائهم ما لم يبلغوا، فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم)، نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (¬1).
وابن المنذر (318 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه، إن كانا مسلمين فحكمه حكم أهل الإسلام، وإن كانا مشركين فحكمه حكم الشرك، يرثهم ويرثونه، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه) (¬2).
وابن بطال (449 هـ) حيث يقول: (أجمع العلماء في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه، أن إسلام الأب إسلام له، واختلفوا إذا أسلمت الأم) (¬3).
وابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: (أجمع العلماء فيما علمت قديمًا وحديثًا على أن أحكام الأطفال في الدنيا، كأحكام آبائهم ما لم يبلغوا، فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم، هذا في أطفال المسلمين، وأطفال أهل الذمة) (¬4).
وابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أنه إذا كانوا (أي: أطفال الكفار) مع آبائهم ولم يملكهم مسلم، ولا أسلم أحد أبويهم، أن حكمهم حكم آبائهم) (¬5).
وشيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول: (لكن الصغير حكمه في أحكام الدنيا حكم أبويه؛ لكونه لا يستقل بنفسه، فإذا بلغ وتكلم بالإسلام، أو بالكفر، كان حكمه معتبرًا بنفسه، باتفاق المسلمين) (¬6).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬7)، والمالكية (¬8)، والشافعية (¬9)،
¬__________
(¬1) "التمهيد" لابن عبد البر (18/ 134).
(¬2) "الإجماع" (ص 85).
(¬3) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (3/ 341)، هذا ومما يجدر التنبيه عليه ما وقع من وهم في النقل، أو خطأ في الطباعة في نسخة "عمدة القاري" للعيني (855 هـ) (8/ 168) حيث جاء فيه: (وقال ابن بطال: أجمع العلماء في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه أن إسلام "الأم" إسلام له، واختلفوا فيما إذا لم يكن معه أبوه).
(¬4) "الاستذكار" (3/ 115).
(¬5) "بداية المجتهد" (1/ 175).
(¬6) "مجموع الفتاوى" (35/ 226).
(¬7) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 482).
(¬8) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 175).
(¬9) انظر: "مغني المحتاج" (2/ 423).

الصفحة 407