كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
2 - أنه قد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين إباحة نكاح الكتابيات ومن ذلك: أن عثمان تزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه (¬1).
وذكر أن طلحة بن عبيد اللَّه تزوج يهودية من أهل الشام (¬2).
وروي عن حذيفة أيضًا أنه تزوج يهودية وكتب إليه عمر أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا ولكن أخاف أن تواقعوا المومسات (¬3).
وروي عن جماعة من التابعين إباحة تزويج الكتابيات منهم الحسن وإبراهيم والشعبي (¬4).
• الخلاف في المسألة: أُثر عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه حرَّم نكاح المسلم بالكتابية؛ فقد ثبت في "الصحيح" عن نافع عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، كان إذا سئل عن نكاح النصرانية أو اليهودية، قال: إن اللَّه تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد اللَّه تعالى) (¬5).
• وحجته -رضي اللَّه عنه-: أنه حمل قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221]، على كل كافرة. ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة، فلما تعارض دليل الإباحة مع دليل الحرمة تساقطا، فوجب بقاء حكم الأصل (¬6).
وقد حمل بعض أهل العلم قول ابن عمر على الكراهة، وأنه كان متوقِّفًا في ذلك (¬7).
وقال ابن عبد البر: (وهذا قول شذ فيه ابن عمر عن جماعة الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- وخالف ظاهر قول اللَّه عز وجل: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (6/ 78).
(¬2) المرجع السابق.
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 158)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 172)، والمومسات: جمع مومس، هي: المرأة الفاجرة الزانية تميل لمريدها. انظر: "لسان العرب" (6/ 258)، مادة (ومس).
(¬4) انظر: "سنن سعيد بن منصور" (1/ 193)، و"الأم" (5/ 7)، و"الإشراف" (5/ 92)، و"التلخيص الحبير" (3/ 174).
(¬5) أخرجه البخاري، كتاب الطلاق، باب قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (5/ 2024، برقم 4981).
(¬6) انظر: "التفسير الكبير" (6/ 204).
(¬7) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 15)، و"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 68).