كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
والحنابلة (¬1).
• مستند الإجماع: عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء بوم القيامة وشقه مائل" (¬2).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ عموم الحديث على وجوب العدل بين الزوجات ولم يُفرق بين مسلمة وغير مسلمة.
ولأن الزوجتان يستويان في سبب وجوب القسم وهو النكاح، فيستويان في القسم من غير تفريق بينهن.Rأن الإجماع متحقق في وجوب التسوية في القسم بين الزوجة المسلمة والكتابية، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[214/ 11] حل ذبائح أهل الكتاب:
• المراد بالمسألة: بيان أن ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حل للمسلمين الأكل منها إذا ذكروا اسم اللَّه عليها وذكيت ذكاة شرعية (¬3)، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن ذبائح أهل الكتاب لنا حلال، إذا ذكروا اسم اللَّه عليها) (¬4).
وابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: (وقد أجمعوا في ذبيحة الكتابي أنها تؤكل، وإن لم يسم اللَّه عليها، إذا لم يسم عليها غير اللَّه) (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" (7/ 35).
(¬2) أخرجه أحمد في "المسند" (2/ 295، برقم 7921)، وأبو داود في "سننه" (2/ 242، برقم 2133)، وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (8/ 38): (هذا الحديث صحيح).
(¬3) والحكمة في إباحة ذبائح أهل الكتاب: أنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير اللَّه، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم اللَّه، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه تعالى وتقدس، فهم يذكرون اسم اللَّه على ذبائحهم وقرابينهم، وهم متعبدون بذلك، ولهذا لم يبح ذبائح من عداهم من أهل الشرك، ومن شابههم؛ لأنهم لا يذكرون اسم اللَّه على ذبائحهم، بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة، بخلات أهل الكتابين. انظر: "تفسير القرآن العظيم" (2/ 19).
(¬4) "الإجماع" (ص 69).
(¬5) "الاستذكار" (5/ 250).