كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم (¬1). وكذلك قال مجاهد وقتادة وروي معناه عن ابن مسعود (¬2).
2 - وعن أنس: "أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك. قال: "ما كان اللَّه ليسلطك على ذاك" (¬3).
• وجه الدلالة: أن أكل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من شاة اليهودية دليلٌ واضح على حل ذبائح أهل الكتاب.
• الخلاف في المسألة: استثنى الشافعية، وأحمد في رواية (¬4) من حل ذبائح أهل الكتاب، ذبائح نصارى العرب، فقالوا: لا تؤكل.
واحتجوا بما يأتي: روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "ما نصارى العرب بأهل كتاب، وما تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا، أو أضرب أعناقهم" (¬5).
ويقول عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه-: "لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب، فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر" (¬6).
وقد ناقش الجمهور احتجاج الشافعي بأثر عمر وعلي -رضي اللَّه عنهما-: بأن أثر علي هو حجة على الشافعي لا له؛ لأنه خاص ببعض العرب وهم بني تغلب مصرح فيه بأنهم ليسوا نصارى فهم كسائر المشركين.
وأما أثر عمر -رضي اللَّه عنه- فروي من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وقد ضعفه الجمهور، وصرح بعضهم بكذبه، وممن طعن فيه مالك وأحمد. فلا يصح الاحتجاج
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري تعليقًا، في كتاب الذبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم (5/ 2097).
(¬2) انظر: "الاستذكار" (5/ 250).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب قبول الهدية من المشركين (2/ 923، برقم 2474).
(¬4) انظر: "الإفصاح" (2/ 349).
(¬5) أخرجه الشافعي في "الأم" (2/ 232)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 217).
(¬6) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (6/ 72، رقم 10034)، والشافعي في "الأم" (2/ 232)، قال ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 637): (أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة).

الصفحة 414