كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• وجه الدلالة: حيث يستلزم الحديث ألا يمتنع المسلمون عن الجهاد في حالة وجود السلطان المتولي عن طريق الغلبة والقهر، وإلا لتعطَّل أن يكون الجهاد ماضيًا إلى يوم القيامة، وتعطيل النص الشرعي لا يجوز.
3 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجهاد واجب مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا" (¬1).
• وجه الدلالة: أن عبارة (كل أمير) جاءت عامة غير مخصصة بكون الأمير تولَّى بطريق البيعة (¬2)، أو الاستخلاف (¬3)، أو الغلبة والقهر، فمن خصه بشيء فعليه بالدليل.Rصحة الإجماع على مشروعية الجهاد مع السلطان المتغلب، وخلاف من خالف من طوائف أهل الضلال لا عبرة به ولا يخرم ما استقر عليه إجماع أهل السنة والجماعة، واللَّه تعالى أعلم.
[12/ 12] الجهاد مع القائد البر أو الفاجر (¬4):
• المراد بالمسألة: بيان أن الجهاد مشروع مع كل إمام برًّا كان أم فاجرًا. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• وممن نقل الإجماع: إسماعيل المزني (264 هـ) حيث يقول: (والجهاد مع كل إمام عدل، أو جائر، والحج. . هذه مقالات، وأفعال اجتمع عليه الماضون الأولون من
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في "السنن"، كتاب "الجهاد"، باب في الغزو مع أئمة الجور (3/ 18، برقم 2533)، وقال المنذري عن إسناده: (منقطع، مكحول لم يسمع من أبي هريرة)، وضعفه الألباني في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 284).
(¬2) والمراد بالبيعة بيعة أهل الحلّ والعقد، قال ابن خلدون: (اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر في أمر نفسه، وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره. وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة، مصدر باع، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي. هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع). "المقدمة" (ص 209).
(¬3) الاستخلاف ويقال: (ولاية العهد)، وهي: أن يعهد الإمام إلى شخص بعينه، أو بواسطة تحديد صفات معينة فيه، ليخلفه بعد وفاته، سواء أكان قريبًا أم غير قريب. انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي (6/ 680).
(¬4) الفاجر هو: المنبعث في المعاصي، والمحارم. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (3/ 371).