كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
2 - وعن عائشة أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها- قالت: استأذنت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الجهاد فقال: "جهادكن الحج" (¬1).
قال ابن حجر: (وقال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء ولكن ليس في قوله: "جهادكن الحج" أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال) (¬2).
3 - عن أم زياد الأشجعية "أنها خرجت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة خيبر، سادسة ست نسوة، فبلغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فبعث إلينا، فجئنا فرأينا منه الغضب فقال: "مع من خرجتن؟ ! فقلنا: يا رسول اللَّه خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل اللَّه، ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق. فقال: "قمن" حتى إذا فتح اللَّه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. فقلت لها: يا جدة ما كان ذلك؟ قالت: تمرًّا" (¬3).
4 - عن رباح بن الربيع قال: "غزونا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فمررنا على امرأة مقتولة قد اجتمع عليها الناس فأفرجوا له، فقال: "ما كانت هذه لتقاتل فيمن يقاتل" (¬4).
5 - وللافتتان بهن، مع أنهن لسن من أهل القتال، لاستيلاء الخوف والجبن عليهن، ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن، فيحلون منهن ما حرم اللَّه تعالى (¬5).Rأن الإجماع متحقق لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[15/ 15] الغزو بالنساء لأجل مداواة المرضى وإسعاف الجرحى:
• المراد بالمسألة: بيان أن الغزو بالنساء لأجل مداواة المرضى، وإسعاف الجرحى جائز، وقد نقل الإجماع على ذلك.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب "الجهاد"، باب جهاد النساء (3/ 1054، برقم 2720).
(¬2) "فتح الباري" (6/ 76).
(¬3) أخرجه أبو داود في "سننه"، كتاب "الجهاد"، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة (3/ 75، برقم 2712)، وأحمد في "المسند" (6/ 371)، وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (5/ 71).
(¬4) أخرجه أبو داود في "السنن"، كتاب "الجهاد"، باب في قتل النساء (3/ 6 برقم 2669)، وأحمد في "المسند" (3/ 488)، والحاكم (2/ 122)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال عنه الألباني: حسن. انظر: "إرواء الغليل" (5/ 35).
(¬5) "المغني" (13/ 35).