كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

زاد) (¬1).
ابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (وأما على من يجب؟ فهم الرجال الأحرار البالغون الذين يجدون بما يغزون، الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى، وذلك لا خلاف فيه) (¬2).
وابن القطان الفاسي (628 هـ) حيث يقول: (والجميع أجمعوا على أن النساء، والأصاغر، والعبيد غير داخلين في خطاب اللَّه تعالى بقوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41]) (¬3).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ} [التوبة: 91]، فقد قيل: إن الضعفاء هم الصبيان لضعف أبدانهم (¬8).
2 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "عُرِضْتُ عَلَى النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَم يُجِزْني، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي" (¬9). وفي لفظ بزيادة: "عرضت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت" (¬10).
• وجه الدلالة: أن عدم إجازة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن عمر في الجهاد، وهو في سن الرابعة عشرة، وحينها لم يبلغ دليل على عدم وجوب الجهاد على غير البالغين.
3 - أن البلوغ شرط من شروط التكليف بالأحكام الشرعية، ومنها الجهاد فغير البالغ لا يجب عليه؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن ثلاثة -وذكر منهم- وعن الصبي حتى
¬__________
(¬1) "مراتب الإجماع" (ص 201).
(¬2) "بداية المجتهد" (1/ 381).
(¬3) "الإقناع في مسائل الإجماع" (3/ 1016).
(¬4) "بدائع الصنائع" (7/ 98).
(¬5) "القوانين الفقهية" (ص 165).
(¬6) "المهذب" (2/ 228).
(¬7) "المغني" (13/ 8).
(¬8) "مغني المحتاج" (4/ 286).
(¬9) أخرجه البخاري، كتاب "الشهادات"، باب بلوغ الصبيان، وشهادتهم (2/ 948 برقم 2551).
(¬10) أخرجه الدارقطني في "سننه" (4/ 115) وابن حبان في "صحيحه" (11/ 30)، وعبد الرزاق (5/ 311)، قال ابن حجر: (وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها) "فتح الباري" (5/ 279).

الصفحة 60