كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

يحتلم" (¬1).
4 - أن الصغير في الغالب ضعيف البنية، فقد لا يحتمل مشاق الجهاد، وقد يكون عبءًا على غيره، فلا يجب عليه الجهاد (¬2).
5 - ولأن الجهاد عبادة بدنية فلم تجب على الصغير، كالصوم والصلاة (¬3).Rأن الإجماع متحقق لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

[18/ 18] الجهاد على الفقير الذي لا يقدر على الزاد:
• المراد بالمسألة: بيان أنه لا يجب الجهاد على الفقير الذي لا يملك مؤنة الجهاد، من الزاد وآلة الحرب، والراحلة إذا كانت المسافة تقصر فيها الصلاة، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• وممن نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن لا جهاد فرضًا على امرأة، ولا على من لم يبلغ، ولا على مريض لا يستطيع، ولا على فقير لا يقدر على زاد) (¬4).
وابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (وأما على من يجب؟ فهم الرجال الأحرار البالغون الذين يجدون بما يغزون، الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى، وذلك لا خلاف فيه) (¬5).
• الموافقون على الإجماع: وقال بذلك الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، والحنابلة (¬9).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ} [التوبة: 91]، وقوله سبحانه: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (1/ 154، رقم 1327)، وأبو داود، كتاب "الحدود"، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا (4/ 140، رقم 4402)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (2/ 4).
(¬2) انظر: "المغني" (13/ 8).
(¬3) "البيان" (12/ 106).
(¬4) "مراتب الإجماع" (ص 201).
(¬5) " بداية المجتهد" (1/ 381).
(¬6) "بدائع الصنائع" (7/ 98).
(¬7) "الشرح الكبير" (2/ 175)، و"مواهب الجليل" (4/ 538).
(¬8) "المهذب" (2/ 228).
(¬9) "المغني" (13/ 9).

الصفحة 61