كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• ووجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر الابن ببر أبويه واستئذانهما للجهاد، فإن لم يأذنا فإنه لا يخرج للجهاد، وهذا نص في اشتراط إذن الوالدين.
3 - عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: "سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى اللَّه؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين". قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه". قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني" (¬1).
• وجه الاستدلال: أن في الحديث تقديم بر الوالدين على الجهاد، ويحتمل أن ذلك التقديم لتوقف الجهاد على بر الوالدين؛ إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد (¬2).
4 - أن الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية؛ لأنه لم يتعين على الابن، وبر الوالدين فرض عين فكان مقدمًا على فرض الكفاية (¬3).
• الخلاف في المسألة: حكي قول في مذهب الحنابلة أن فرض الكفاية لا يجب فيه الاستئذان كفرض العين (¬4).
ولم يُذكر على هذا القول دليل، مما يدل على ضعفه وشذوذه.
قال ابن قدامة: (مسألة قال: وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما روي نحو هذا عن عمر، وعثمان، وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وسائر أهل العلم) (¬5).Rأن الإجماع متحقق، وما حُكي من خلاف في مذهب الحنابلة فهو شاذ، واللَّه تعالى أعلم.

[21/ 21] وجوب أخذ المدين الإذن من الغريم في الخروج للجهاد:
• المراد بالمسألة: بيان أنه ليس للمدين الموسر الذي حل عليه الدين أن يخرج
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها (1/ 197، رقم 504).
(¬2) انظر: "فتح الباري" (10/ 401).
(¬3) "بدائع الصنائع" (6/ 58)، و"المعونة" (1/ 602)، و"المغني" (13/ 26)، و"سبل السلام" (4/ 84).
(¬4) انظر: "الإنصاف" مع "الشرح الكبير" (10/ 44)، وأشار صاحب "الفروع" إلى ضعف هذا القول. انظر: "الفروع" (6/ 187).
(¬5) "المغني" (13/ 25).

الصفحة 65