كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
للجهاد بغير إذن الدائن حتى يقضي الدين، أو يترك وفاءه، أو يقيم كفيلًا. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• وممن نقل الاتفاق: الدمشقي (780 هـ)، حيث يقول: (واتفقوا أن من لم يتعين عليه الجهاد لا يخرج إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين، وأن من عليه دين لا يخرج إلا بإذن غريمه) (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق الفقهاء من الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5) على ذلك.
• مستند الإجماع:
1 - عن أبي قتادة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر فضل الجهاد، فقام رجل فقال: "يا رسول اللَّه أرأيت إن قتلت في سبيل اللَّه تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نعم إن قتلت في سبيل اللَّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل -عليه السلام- قال لي ذلك" (¬6).
• وجه الدلالة من الحديث: أن الدين من حقوق الآدميين، والجهاد والشهادة في سبيل اللَّه لا يكفره فدل على وجوب قضائه قبل الخروج للجهاد أو استئذان صاحب الحق (¬7).
2 - ولأن أداء الدين فرض متعين عليه والجهاد فرض على الكفاية، وفروض الأعيان مقدمة (¬8).
3 - ولأن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس، فيفوت الحق بفواتها (¬9).Rصحة الإجماع على وجوب أخذ المدين الإذن من دائنه للخروج للجهاد، حيث لم أطلع على من خالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) "رحمة الأمة" (ص 292).
(¬2) "البحر الرائق" (5/ 121)، و"حاشية ابن عابدين" (6/ 204).
(¬3) "بلغة المسالك" (1/ 356)، و"الذخيرة" (3/ 395).
(¬4) روضة الطالبين" (10/ 210)، و"الحاوي الكبير" (14/ 121).
(¬5) و"المغني" (13/ 27)، و"المبدع" (3/ 315).
(¬6) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل اللَّه كفرت خطاياه إلا الدَّين (6/ 37، رقم 4988).
(¬7) "شرح صحيح مسلم" للنووي (13/ 29).
(¬8) "الحاوي الكبير" (14/ 121).
(¬9) "المغني" (13/ 28).