كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
ويقول ابن قدامة (620 هـ) عند (مسألة: "وسهم في سبيل اللَّه. . .): (هذا الصنف السابع من أهل الزكاة، ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم، ولا خلاف في أنَّهم الغزاة في سبيل اللَّه) (¬1).
وشيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول: (فأما الجهاد فهو أعظم سبيل اللَّه بالنص والإجماع) (¬2).
والمرداوي (882 هـ) حيث يقول: ("قوله: السابع: في سبيل اللَّه، وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم" فلهم الأخذ منها بلا نزاع) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7)، والظاهرية (¬8).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)} [التوبة: 60].
• وجه الدلالة: حيث حصر اللَّه سبحانه الصدقات في هذه الأصناف الثمانية ولا تجزئ في غيرها ومن هذه المصارف {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} والمراد به الغزو (¬9).
جاء في جامع البيان: في سبيل اللَّه يعني في النفقة في نصرة دين اللَّه بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار (¬10).
2 - ولأن سبيل اللَّه إذا أطلق في عرف الشرع يراد به الغزو (¬11).
¬__________
(¬1) "المغني" (9/ 326).
(¬2) "التفسير الكبير" لابن تيمية (3/ 7).
(¬3) "الإنصاف" (7/ 247).
(¬4) انظر: "بدائع الصنائع" (2/ 154).
(¬5) انظر: "الاستذكار" (3/ 213).
(¬6) انظر: "الحاوي الكبير" (8/ 512).
(¬7) انظر: "كشاف القناع" (2/ 107).
(¬8) انظر: "المحلى" (4/ 274).
(¬9) قال محمد بن الحسن من الحنفية: المراد به منقطع الحاج، وهو رواية في مذهب أحمد، وقال في "بدائع الصنائع": جميع القرب، وقال بعضهم: المراد به طلحة العلم. انظر "البحر الرائق" (2/ 422)، و"بدائع الصنائع" (2/ 154) وهذا توسع في معنى في سبيل اللَّه، والصحيح ما تقرر أن المراد عند الإطلاق الغزو والجهاد في سبيل اللَّه بالنفس؛ وإلا لم يكن للحصر فائدة. انظر: "الشرح الممتع" (6/ 248).
(¬10) "جامع البيان" للطبري (6/ 402).
(¬11) "بدائع الصنائع" (2/ 154)، و"الحاوي الكبير" (8/ 512)، و"الشرح الكبير" (7/ 247).