كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)} [التوبة: 41].
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)} [الصف: 4].
وعن أبي موسى -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فَمنْ في سبيل اللَّه؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه" (¬1).
• وجه الدلالة: فهذه النصوص الشرعية تدل بوضوح على أن (سبيل اللَّه) في آية الصدقات هو محاربة أعداء اللَّه، ونصرة دينه بالجهاد في سبيله.Rأن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

[24/ 3] الغزاة الذين لهم راتب من ديوان الجند (¬2) لا يعطون من الزكاة:
• المراد بالمسألة: قسَّم العلماء المجاهدين إلى نوعين: مرتزقة، ومتطوعة. فأما المرتزقة فهم الذين فرغوا أنفسهم للجهاد فلم يتشاغلوا إلا به، وثبتوا في الديوان فصاروا جيشًا للمسلمين ومقاتلة للمشركين فهؤلاء لا حق لهم في الزكاة. وأما المتطوعة فهم أرباب المعائش والصنائع والأعراب الذين يتطوعون بالجهاد إن شاءوا ويقعدون عنه إن أحبوا، ولم يثبتوا في الديوان، ولا جعل لهم رزق فهؤلاء هم الذين يعطون من الزكاة من سهم (سبيل اللَّه) (¬3)، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: النووي (676 هـ) حيث يقول: (قال المصنف والأصحاب رحمهم اللَّه تعالى: وأما الغزاة المرتبون في ديوان السلطان ولهم فيه حق فلا يعطون من الزكاة بسبب الغزو بلا خلاف) (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب "الجهاد"، باب من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا (3/ 1034، برقم 2655).
(¬2) الديوان: يجمع على دواوين، والديوان فارسي معرب وهو: الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دوَّن الديوان عمر -رضي اللَّه عنه-يعني في الإسلام. قال الماوردي: والديوان موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال، وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-. انظر: "لسان العرب" (13/ 166)، مادة (دون)، و"الأحكام السلطانية" للماوردي (ص 337).
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" (8/ 443).
(¬4) "المجموع" (6/ 200).

الصفحة 71