كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن حصار حصون المشركين، وقطع المير (¬1) عنها، وإن كان فيها أطفالهم ونساؤهم واجب، ما لم يكن هنالك أسرى مسلمون) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5].
• وجه الدلالة: أن قوله تعالى: {وَاحْصُرُوهُمْ} قال ابن عباس: يريد إن تحصنوا فاحصروهم (¬7)، فهذا دليل واضح على مشروعية حصار الكفار وما يتضمن ذلك من منعهم من الخروج والدخول، وقطع الإمدادات عنهم.
2 - وعن أنس بن مالك قال: "افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينًا. . ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة" (¬8).
3 - وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حاصر بني قريظة خمسًا وعشرين ليلة، فلما اشتد عليهم البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ" (¬9).
4 - وعن ميمون بن مهران قال: "حاصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهل خيبر، ما بين عشرين
¬__________
(¬1) المِيَر: بكسر الميم وفتح الياء جمع المِيرَة، بالكسر: وهو الطَّعام يَمْتَارُه الإنسان. والمِيرَة: جَلَبُ الطعام. انظر: "تاج العروس" (14/ 162)، مادة (مير).
(¬2) "مراتب الإجماع" (ص 251).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 270)، و"شرح فتح القدير" (5/ 444).
(¬4) انظر: "حاشية الدسوقي" (2/ 185)، و"الجامع لأحكام القرآن" (8/ 73).
(¬5) انظر: "منهاج الطالبين" (1/ 137)، و"مغني المحتاج" (4/ 223).
(¬6) انظر: "المغني" (13/ 180)، و"الكافي" (4/ 126).
(¬7) انظر: "تفسير البغوي" (2/ 269)، و"التفسير الكبير" (15/ 180).
(¬8) أخرجه مسلم، كتاب "الزكاة"، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه (3/ 107، برقم 2489).
(¬9) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص 171)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (4/ 15).