كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
ليلة إلى ثلاثين ليلة" (¬1).
• وجه الدلالة: حيث دلَّت السنة الفعلية لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على مشروعية الحصار كأسلوب من أساليب القتال بالضغط على الأعداء.
5 - و"قطع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الماء عن أهل حصن من حصون النطاة (¬2) بخيبر حين أخبر أن لهم ذيولًا (¬3) تحت الأرض يشربون منها عادية فقطعها عنهم حتى عطشوا فخرجوا" (¬4).
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الحديث على جواز منع الطعام والشراب عن الأعداء في الحروب، مما يُعجِّل بهزيمتهم واستسلامهم.
6 - ولأن الحصار نوع من أنواع الخطط الحربية الناجحة قديمًا وحديثًا لدفع العدو على الخضوع والاستسلام بخاصة إذا لم يكن لدى العدو ما يكفيهم من مؤن لمدة طويلة.Rأن الإجماع متحقق على جواز حصار الكفار المحاربين في بلادهم وحصونهم، وقطع الغذاء عنهم، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[33/ 12] جواز دك حصون العدو، وإتلاف أموالهم المستخدمة حال القتال:
• المراد بالمسألة: حينما لا يُتَوصَّلُ إلى العدو إلا بإتلاف ما يحتمون به من الأبنية، والحصون، والمزارع، أو ما يباشرون عليه القتال فعلًا من الأسلحة، أو الأدوات التي يحاربون عليها في العادة مما يُعد مصدر قوة لهم، كالمنجنيق، والخيل، والأفيال سابقًا، أو المدافع والطائرات والآليات المستخدمة حديثًا في القتال، فإنه يجوز إتلافه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن رشد (595) حيث يقول: (واتفق عوام الفقهاء على جواز
¬__________
(¬1) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (ص 216). وابن زنجويه في "الأموال" (1/ 410).
(¬2) النَّطاةِ هي عَلم لِخَيْبَرَ أَو حِصْنٌ بها. انظر: "لسان العرب" مادة (نطا) (15/ 332).
(¬3) انظر: "المغازي" للواقدي (2/ 666)، و (ذيولًا) بالذال والياء، وفي البداية والنهاية لابن كثير (4/ 198) (دبولًا) بالدال والباء، وهي جمع دَبْل، وهي الجدول من الماء. انظر: "لسان العرب" (11/ 234)، مادة (دبل).
(¬4) انظر: "المغازي" للواقدي (2/ 666)، و"زاد المعاد" (3/ 324).