كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

رمي الحصون بالمجانيق (¬1) سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن) (¬2).
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (ما تدعو الحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم، ويمنع من قتالهم، أو يسترون به من المسلمين، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق، أو تمكن من قتال، أو سد بثق (¬3)، أو إصلاح طريق، أو ستارة منجنيق، أو غيره، أو يكونون يفعلون ذلك بنا، فيفعل بهم ذلك، لينتهوا، فهذا يجوز، بغير خلاف نعلمه) (¬4).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬5)، والمالكية (¬6)، والشافعية (¬7)، والحنابلة (¬8)، والظاهرية (¬9).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120].
• وجه الدلالة: حيث إن في دك حصون الكفار وأبنيتهم، وإتلاف أسلحتهم، وما يحتمون به إغاظة لهم، ونحن مأمورون بفعل كل ما من شأنه إيغال قلوبهم، وكسر شوكتهم.
2 - قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ
¬__________
(¬1) المجانيق: جمع واحده المنجنيق، وهي آلة حرب تقذف الحجارة على الحصون فتهدمها، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أول من رمى به في الإسلام. انظر: "لسان العرب" (10/ 338) مادة (منجق)، و"توضيح الأحكام" (5/ 399).
جاء في "الشرح الممتع" (8/ 27): (المنجنيق بمنزلة المدفع، ففي الوقت الحاضر لا يوجد منجنيق لكن يوجد ما يقوم مقامه من الطائرات، والمدافع والصواريخ وغيرها).
(¬2) "بداية المجتهد" (1/ 385).
(¬3) بثَق شِقَّ النهر يَبْثُقه بَثْقًا: كسَره ليَنبَعِث ماؤُه. وبثق الماء موضع كذا أي: خرته وشقّه. انظر: "لسان العرب" (10/ 12) مادة (بثق)، و"طلبة الطلبة" (ص 42).
(¬4) "المغني" (13/ 146).
(¬5) انظر: "شرح السير الكبير" (4/ 1467)، و"حاشية ابن عابدين" (3/ 223).
(¬6) انظر: "المدونة" (2/ 25)، و"الكافي" لابن عبد البر (1/ 647).
(¬7) انظر: "الأم" (4/ 287).
(¬8) "المبدع" (3/ 321)، و"كشاف القناع" (3/ 49).
(¬9) انظر: "المحلى" (7/ 294).

الصفحة 90