كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
والحنابلة (¬1)، والظاهرية (¬2).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120].
• وجه الدلالة: أن المجاهدين في سبيل اللَّه لا يطؤون أرض الكفار ولا ينالون منهم نيلًا بإتلاف مال أو قتل نفس، إلا كتب لهم بذلك عمل صالح قد ارتضاه اللَّه لهم (¬3). وإذا كان الأمر كذلك جاز فعل ما فيه غيظ للكفار، ونيل منهم وعمل صالح يثابون عليه.
2 - عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حرق نخل بني النضير، وقطع وهي البويرة (¬4)، فأنزل اللَّه تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)} [الحشر: 5].
قال النووي: (وفي هذا الحديث دليل على جواز قطع شجر الكفار وإحراقه) (¬5).
3 - أنه لما زادت جرأة ثقيف، وامتناعها عن الاستسلام في غزوة الطائف، عند ذلك أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقطع أعنابهم ونخيلهم وتحريقها إغاظة لهم، فسارع المسلمون إلى ذلك وقطعوا قطعًا ذريعًا، حتى نادى الثقفيون: يا محمد، لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها للَّه وللرحم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإني أدعها للَّه وللرحم" (¬6).
• وجه الدلالة: أنه لو لم يكن حرق زروع الكفار، ونخيلهم جائزًا ما فعله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
4 - ولأن ذلك من باب القتال، لما فيه من كبت العدو وقهرهم وغيظهم (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "المبدع" (3/ 319)، و"كشاف القناع" (3/ 42).
(¬2) انظر: "المحلى بالآثار" (7/ 294).
(¬3) "جامع البيان" (6/ 511).
(¬4) البويرة: موضع منازل بني النضير وهم اليهود الذين غزاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد أحد، وهي شرق العوالي من ظهر المدينة. انظر: "معجم البلدان" (1/ 607).
(¬5) "شرح صحيح مسلم" (11/ 295).
(¬6) انظر: "سيرة ابن هشام" (2/ 478)، و"مغازي الواقدي" (3/ 924)، و"زاد المعاد" (3/ 496)، و"التلخيص الحبير" (4/ 112).
(¬7) "بدائع الصنائع" (6/ 63)، و"المبسوط" (10/ 32).