كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

5 - ولأنه لما جاز قتل النفوس -وهي أعظم حرمة من هذه الأشجار- لكسر شوكتهم، فما دونه من قطع الأشجار من باب أولى (¬1).
• الخلاف في المسألة: خالف الأوزاعي وأبو ثور والليث، فقالوا بكراهية التقطيع والتخريب للأشجار.
قال ابن حجر: (وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ذلك) (¬2) (¬3).Rأن الإجماع متحقق على مشروعية أعمال الإتلاف والتخريب لأشجار الأعداء وزروعهم إذا دعت الحاجة لذلك، ولم يكن طريق للظفر بهم إلا بذلك، وأما القول بالكراهية فإنه لا يقدح في الإجماع، لأن كراهة التنزيه لا تنافي الإباحة كما قرر ذلك العلماء (¬4)، واللَّه تعالى أعلم.

[35/ 14] إتلاف حيوان العدو الذي يتقوون به في قتال المسلمين حال الحرب:
• المراد بالمسألة: في حال الحرب يجوز قتل المشركين بأي طريقة ممكنة (¬5) خلاف الحال إذا قدر عليهم أسرًا أو غلبة، ومن ذلك أنه يجوز قتل دوابهم التي يقاتلون عليها حال الحرب كالخيل ونحوها دون التي تؤكل كالماشية ونحوها؛ إذ به يتوصل إلى هزيمتهم بل وإلى قتلهم، وقد نقل الإجماع على جواز قتل ذلك.
¬__________
(¬1) انظر: "السير الكبير" (1/ 43).
(¬2) أجاب الجمهور: أن ما ورد في وصية أبي بكر الصديق ليزيد وفيها: (وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيًّا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلا، ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن) أخرجها مالك في "الموطأ" (2/ 447)، فإنه محمول على قطع وإتلاف ما لا ضرر فيه على المسلمين من الأشجار، ولم يتعيَّن طريقٌ للظفر بهم، فإنه من التخريب والإفساد المنهي عنه، ولهذا جاء في رواية الكرخي لوصية علي -رضي اللَّه عنه- لأمراء السرايا قوله: (إلا شجرًا يضركم). انظر: "شرح السير الكبير" (1/ 43).
(¬3) "فتح الباري" (6/ 155)، وممن نقل الخلاف ابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 31)، وابن رشد في "بداية المجتهد" (1/ 386).
(¬4) انظر: "فتح الباري" (4/ 150)، و"عمدة القاري" (12/ 169)، و"نيل الأوطار" (6/ 122).
(¬5) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 477).

الصفحة 94