كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (وأما حال الحرب فيجوز فيها قتل المشركين كيف أمكن بخلاف حالهم إذا قدر عليهم، ولهذا جاز قتل النساء والصبيان في البَيَات (¬1) وفي المطمورة (¬2)، وإذا لم يتعمد قتلهم منفردين، بخلاف حالة القدرة عليهم، وقتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم. . وليس في هذا خلاف) (¬3).
وابن مفلح (793 هـ) حيث يقول: (أما عقر دوابهم لغير الأكل، فلا يخلو إما أن يكون في الحرب، أو في غيرها، فإن كان في الأول، فلا خلاف في جوازه) (¬4).
والمرداوي (885 هـ) حيث يقول: (يجوز قتل ما قاتلوا عليه في تلك الحال وجزم به المصنف والشارح وقالا: لأنه يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم، وقالا: ليس في هذا خلاف وهو كما قال) (¬5).
• الموافقون للإجماع: اتفقت المذاهب الفقهية من الحنفية (¬6) والمالكية (¬7) والشافعية (¬8) والحنابلة (¬9) والظاهرية (¬10).
• مستند الإجماع:
1 - جاء في حديث عوف بن مالك -رضي اللَّه عنه- في قصة المددي (¬11) مع
¬__________
(¬1) بَثَّتَ العدوَّ: إذا أَوْقَعَ بِهِم ليلًا والاسم منه البَيَاتُ، "مختار الصحاح" (ص 52)، مادة (بَيَت).
(¬2) المطمورة: الحفيرة تحت الأرض، وأصلها: حفرة يطمر فيها الطعام أي يخبأ. قال ابن دريد: (بَنى فلانٌ مطمورة، إذا بنى دارًا في الأرض أو بيتًا) وهي أشبه بالملاجئ والمخابئ. انظر: "مختار الصحاح" (ص 210)، و"القاموس المحيط" (ص 398)، و"جمهرة اللغة" (2/ 374)، مادة (طمر).
(¬3) "المغني" (13/ 144).
(¬4) "المبدع شرح المقنع" (4/ 319).
(¬5) "الإنصاف" للمرداوي (4/ 127)، وانظر: "الشرح الكبير" لأبي الفرج ابن قدامة (5/ 508)، ومراده بالمصنف موفق الدين أبو محمد بن قدامة (620 هـ) صاحب "المغني"، وأما الشارح فهو شمس الدين أبو الفرج بن قدامة (682 هـ) صاحب "الشرح الكبير".
(¬6) انظر: "شرح السير الكبير" (4/ 198)، و"بدائع الصنائع" (7/ 102).
(¬7) انظر: "المدونة" (1/ 524)، و"البيان والتحصيل" (3/ 45).
(¬8) انظر: "البيان" (12/ 137)، و"نهاية المحتاج" (8/ 67).
(¬9) انظر: "المبدع شرح المقنع" (4/ 319).
(¬10) انظر: "المحلى" (7/ 294).
(¬11) المددي: من المدد وهم الذين جاؤوا يمدون جيش مؤته ويساعدونهم، وهو هنا رجل من حمير. انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (12/ 66).

الصفحة 95