كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
بتحريق أهل الردة بالنار، وفعل ذلك خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- بأمره. فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس مخالفًا) (¬1).
وابن المناصف (620 هـ) حيث يقول: (فأما المقدور عليه منهم فلا أعلم في ذلك خلافًا، وأنه لا يجوز تحريق أعيان العدو إذا أمكن قتلهم بغير ذلك، ولم يكونوا هم حرقوا أحدًا من المسلمين) (¬2).
وأبو الفرج ابن قدامة (682 هـ) حيث يقول: (ومتى قدر على العدو لم يجز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعله خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- بأمره. فأما اليوم فلا نعلم فيه خلافًا بين الناس) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على النهي عن تحريق الأعداء المقدور عليهم الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: بعثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعث فقال: "إن وجدتم فلانًا وفلانًا فاحرقوهما بالنار" ثم قال حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا اللَّه، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" (¬8) وجاء في حديث حمزة الأسلمي -رضي اللَّه عنه- نحوه وفيه: "إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها" (¬9).
ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره بالإحراق ثم نهاه عنه معلِّلًا ذلك بالتأدب مع اللَّه رب النار وخالقها، وكان نهيه في حالة وجدوه وقدروا عليه.
2 - وعن شداد بن أوسٍ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إن اللَّه
¬__________
(¬1) "المغني" (13/ 138).
(¬2) "الإنجاد في أبواب الجهاد" (ص 238).
(¬3) "الشرح الكبير" (10/ 65).
(¬4) انظر: "شرح السير الكبير" (4/ 1554)، و"المبسوط" (10/ 31)، و"بدائع الصنائع" (6/ 62).
(¬5) انظر: "المدونة" (2/ 25)، و"الذخيرة" (3/ 408)، و"مواهب الجليل" (4/ 548).
(¬6) انظر: "الأم" (4/ 243)، و"روضة الطالبين" (10/ 244).
(¬7) انظر: "كشاف القناع" (3/ 377)، و"المبدع" (3/ 321).
(¬8) أخرجه البخاري، كتاب "الجهاد"، باب لا يعذب بعذاب اللَّه (3/ 1098، برقم 2853).
(¬9) أخرجه أحمد في "المسند" (3/ 494)، وأبو داود في سننه، باب في كراهية حرق العدو بالنار، (3/ 55، برقم 2674)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (4/ 90).